الباب الثاني [1] : في دفع الصائل [2]
دفع الصائل جائز [3] . والنظر في المدفوع [والمدفوع عنه] [4] وكيفية الدفع.
أما المدفوع فلا تفصيل فيه في جواز الدفع، وسقوط الضمان، فتستوي فيه البهيمة والإنسان، والعاقل والمجنون، والبالغ والصبي، والمسلم والكافر [5] .
وقال أبو حنيفة: يجب ضمان البهيمة، ولا يجب ضمان الحر البالغ، وفي ضمان الصبي والمجنون عنده تردد [6] .
ومعتمدنا أن البهيمة بصيالها صارت مستحقة القتل، فالتحقت بالبهيمة الضارية، وليس كالمضطر في المخمصة يتناول بهيمة الغير ويضمن؛ لأنه يصرفها إلى غرض نفسه، ولا ضرر من جهة البهيمة [7] .
واختلف الأصحاب في مسألتين:
إحداهما: جرة تدهورت من سطح إنسان، وأظلت [8] على رأس غيره، ولو لم يكسرها في الدفع [9] لترضض رأسه، فالكسر جائز، وفي الضمان وجهان: أحدهما: يجب؛ إذ لا اختيار للجماد حتى يحال على ضراوته. والثاني: أن الضمان ساقط؛ لأن الضرر من
(1) [208/ 2/ م] .
(2) من الصول، قال ابن فارس: الصاد والواو واللام أصل صحيح، يدل على قهر وعلو، يقال: صال عليه: إذا استطال، أو وثب عليه. معجم المقاييس في اللغة: 582. وانظر: لسان العرب: 11/ 387، مختار الصحاح:156 و اصطلاحا فهو الوثوب على معصوم بغير حق انظر: حاشية البجيرمي ج 4/ص 237.
(3) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 451، المهذب: 5/ 216، التهذيب: 7/ 431.
(4) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل.
(5) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 452، الوسيط: 4/ 162، الوجيز: 2/ 184، العزيز: 11/ 312، روضة الطالبين:7/ 391.
(6) لم أجد التردد الذي ذكره المؤلف، بل جزموا بوجوب ضمان الصبي والمجنون كالبهيمة. انظر: الدر المختار:6/ 546، حاشية ابن عابدين: 5/ 571.
(7) انظر: الوجيز: 2/ 184، التهذيب: 7/ 433، العزيز: 11/ 312.
(8) في (م) : وأطل.
(9) في (م) : ولو لم يكسره للدفع.