ظهوره بين شخصين، ثم للمدعي أن يعين من شاء [1] ، والله أعلم.
الطرف الثاني: في اختلاف صفات الجنين:
وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغرة في جنين حر مسلم، فيتبع التوقيف، سواء كانت الأم رقيقةً أو حرةً، مسلمةً أو كافرةً، ولا نقدّر للأم صفة الجنين إذا كان الجنين حرًّا مسلماً [2] .
وإنما النظر في الجنين الكافر والجنين الرقيق. أما الجنين الكافر، فلا يتصور إلا في بطن كافرة، وللأصحاب فيه طرق مختلفة، وحاصلها ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه لا تجب الغرة [3] فيه أصلاً، وإليه ذهب المراوزة وصاحب التقريب والأكثرون؛ لما في المصير إليه من التسوية بين الكافر والمسلم، وارتكاب محال آخر أعظم منه كما سيأتي في الوجوه الأخر. الثاني: حكاه من يوثق به عن القاضي حسين، أنه يجب فيه ثلث الغرة رعايةً للنسبة، ويجب في الجنين المجوسي ثلث خمس الغرة، وليس في ذلك إلا تبعيض، ولا مبالاة به. وهذا لم ينقل عن غيره، وهو مخرج ظاهر على القياس في غير محله. والثالث: أنه يجب عبد كامل؛ لأن التبعيض محذور، ولكن ينبغي أن تكون نسبة قيمته من دية النصرانية كنسبة خمس من الإبل إلى دية المسلمة، فالواجب عندهم غرة كاملة بالشخص ناقص بالقيمة [4] . وهذا يصرح (بأن) [5] الغرة التي تجب في الجنين المسلم، ينبغي أن تكون قيمتها قيمة خمس من الإبل، ولولاه لأدى إلى التسوية المحذورة، ولما استقام ما ذكروه، ومعظم الأصحاب على أن كل غرة مأخوذة في المسلم، وإن نقص قيمتها عن خمس من الإبل، فلأجله احترزوا عن شناعة التفريع [6] . فعلى مذهب هؤلاء
(1) انظر: المصدر السابق.
(2) انظر: الحاوي الكبير:12/ 385، الوسيط:4/ 98، الوجيز:2/ 156،العزيز:10/ 511، روضة الطالبين:7/ 219.
(3) [130/ 2/ م] .
(4) وأصحها - وبه قطع الجمهور-: يجب ثلث غرة مسلم. العزيز:10/ 511، روضة الطالبين: 7/ 219. وانظر: الوسيط:4/ 98، الوجيز: 2/ 156.
(5) في الأصل: أن.
(6) الوسيط: انظر: 4/ 98،العزيز:10/ 511 - 512.