التفريع: إن قلنا بالحط، فلو كان يقدر على عشرين حرفاً، وهو بحذقه وغزارة فضله يعرب عن كل ما يريد، فوجهان، والظاهر الحطّ؛ لأن ذلك أثر الفطنة، ومعرفة اللغة لا أثر النطق [1] .
الثاني: لو قطع بعض لسانه، نُظِرَ، فإن أبطل كل كلامه لزمه كمال الدية فقط. ولو أذهب بعض كلامه، فإن وافقت [2] [النسبة] [3] بأن قطع النصف، وأبطل النصف، فهو واضح. وإن اختلفت النسبة بأن قطع النصف، فأذهب ربع الكلام، يلزمه النصف، وإن قطع الربع، فأذهب نصف الكلام، يلزمه النصف، والنظر إلى الأكثر [4] .
وهذا واضح في نقصان النصف من الكلام؛ لأنه مستقل، وإنما الغموض في إيجاب النصف عند زوال ربع الكلام، والكلام هو المقصود، ولكن التوزيع على المحل أولى ما أمكن، من التوزيع على الحروف، فهو كما لو قطع ثلاثة أصابع، وبقي أكثر بطشه، فتجب [5] ثلاثة أخماس دية اليد [6] .
ثم اختلفت عبارة الأصحاب، فقال الجمهور: النظر إلى الأكثر، وأطلقوا هذا اللفظ. وقال أبو إسحاق المروزي: إن قطع نصف اللسان، فذهب ربع الكلام، فقد قطع من جرم العضو نصفه، فيسقط [7] من المنفعة شيء. وإن قطع الربع، فذهب نصف الكلام، فقد قطع
(1) انظر: الوسيط: 4/ 77، الوجيز: 2/ 148، العزيز:10/ 398،روضة الطالبين: 7/ 151 - 152.
(2) في (م) : وافقه.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(4) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 266،المهذب: 5/ 133، الوسيط: 4/ 77، الوجيز: 2/ 148، العزيز:10/ 399، روضة الطالبين: 7/ 152.
(5) في (م) : فبقي.
(6) انظر: الوسيط: 4/ 77، الوجيز: 2/ 148، العزيز:10/ 399، روضة الطالبين: 7/ 152.
(7) في (م) : ويسقط.