في المآخذ في مسألة شريك الأب. وفي كتاب شفاء الغليل في الأصول، أن التعبير عنه بأنه وجب ثم سقط فيه زحف من حيث اللفظ؛ بل ينبغي أن يقال هو في حكم الواجب الساقط لا في حكم المنتفي النفي الأصلي؛ لأنه جرى علة الوجوب، واقترن به في المحل ما دفع فانتفى الحكم بطريق الاندفاع، فهو في معنى الانقطاع، لا في معنى الانتفاء الأصلي [1] .
فروع: أحدها: أخوان لأب وأم، قَتَل أحدُهما أولاً أباه، وقتل الآخر أمه، فإن كانت الأم زوجة الأب، فقد سقط القصاص عن قاتل الأب؛ لأن قصاص الأب كان ثابتاً للأم والأخ، والقاتل محروم، فإذا قتل الأم انتقل نصيبها من دم الأب إلى قاتل الأب وقاتل الأم محروم عن ميراث الأم، ومن استحق قصاص نفسه سقط قصاصه، فإنا إذا أحلنا تسليط الابن على قتل أبيه، وهو بعضه، فبأن يستحيل تسليط الإنسان على قتل نفسه أولى [2] .
ولكن لا ينبغي أن يعلل بهذا؛ فإن الأب يقتل ابنه وإن كان بعضاً منه، وإنما [3] التعليل بأنه لا يعقل أن يستحق الإنسان على نفسه شيئاً، فيكون هو المستوفي والمستوفى منه، وفي هذه الصورة يعود الاحتمال في أنه يستحق ثم يسقط أم لا يستحق، والوجه القطع بأن الاستحقاق لا يثبت في زمان محسوس، ولكنه في حكم الواجب الساقط؛ إذ لو انتفى من الأصل لقيل هذا لا وارث له، وقد مات، وهو يملك قصاصاً فينتقل إلى بيت المال [4] .
فأما إذا لم تكن الأم زوجة الأب، فيستحق كل واحد من الأخوين القصاص على صاحبه، ويحرم عن ميراث قتيله [5] .
ولو [6] بادر أحدهما، وقتل فقد/ [14/ 2/ظ] استوفى حقه، وهل يصير وارث قصاص
(1) انظر: شفاء الغليل:231.
(2) انظر: نهاية المطلب: 13: ل/6، المهذب: 5/ 15، الوسيط: 4/ 38، الوجيز: 2/ 130، التهذيب: 7/ 22، البيان: 11/ 323، العزيز: 10/ 168، روضة الطالبين: 7/ 32.
(3) في (م) : فإنما.
(4) انظر: نهاية المطلب: 13: ل/6.
(5) انظر: الوسيط: 4/ 38، الوجيز: 2/ 130، التهذيب: 7/ 22، البيان: 11/ 323، العزيز: 10/ 169، روضة الطالبين: 7/ 33.
(6) في (م) : فهو.