[43/ 2/ظ] العراقيون وجهين: أحدهما: وهو الصحيح، إيجاب القصاص؛ لأنه لم يحصل متولداً من الجناية التي صادفها العفو حتى يثير شبهة؛ بل هو مستقل بنفسه. والثاني: أنه لا قصاص؛ لأن الإهلاك بالقتل بعد القطع موالاة في الجراحة، وللكل حكم قتل واحد ولذلك قضينا باندراج أرش الأطراف حتى لو كان أخذ دية كاملة ليديه، فلا نزيد بقتله شيئاً كما لا نزيده بسراية [1] تلك الجراحة، هذا هو النص [2] ، ولم يخالف فيه إلا ابن سريج [3] .
بخلاف ما إذا صدر (الجراح) [4] من شخص آخر، فإنه يتعدد الدية بتعدد الجاني، فيتعدد الحكم، فإذا اتحد الشخص فللكل حكم الاتحاد، وقد تمكن العفو من الجناية السابقة. [5]
وليس كذلك ما إذا جرح جرحاً لا قصاص فيه كالجائفة، فأخذ الأرش فإنه لو حز الرقبة بعده وجب القصاص قطعاً؛ لأن أخذه الأرش لم يكن عفواً عن القصاص؛ بل كان لامتناع القصاص أصلاً فيه، وهذا الذي سلمه العراقيون أيضاً لا ينفك عن أدنى احتمال على مساق كلامهم، لاسيما إذا كان الموت بسراية الجائفة التي أخذ الأرش عنها [6] .
الحالة الخامسة: أن يعفو بعد استقرار الوجوب: كعفو الوارث بعد موت القتيل، فهو صحيح، ولو كان قد استحق القصاص في طرفه ونفسه بأن كان الجاني قطع الطرف، وحز الرقبة، فلو عفا عن حزّ الرقبة، فله قطع الطرف، ولا يبالى بسرايته؛ بل غاية العفو أن ينزل [7] كأن حزّ الرقبة لم يكن، وسراية القصاص مهدرة، ولا يندرج قصاص الأطراف تحت النفس [8] .
(1) في (م) : لسراية.
(2) انظر: الأم:6/ 16، الوسيط: 4/ 62، العزيز: 10/ 302، روضة الطالبين: 7/ 110.
(3) انظر: العزيز: 10/ 302، روضة الطالبين: 7/ 110.
(4) في الأصل: الجزء.
(5) انظر: الوسيط: 4/ 62، الوجيز: 2/ 141، العزيز: 10/ 302.
(6) انظر: الوسيط: 4/ 62، الوجيز: 2/ 141، العزيز: 10/ 302.
(7) في (م) : ينزلة.
(8) انظر: الوسيط: 4/ 62، الوجيز: 2/ 141، العزيز: 1/ 303.