المبحث السادس
مكانته العلمية
ذكرنا فيما سبق أن الإمام الغزالي - رحمه الله - لازم إمام الحرمين وجدّ واجتهد، حتى برع في المذهب، والخلاف، والجدل، والأصول، وتخرّج في فترة وجيزة، كما قرأ المنطق والفلسفة، وأحكم ذلك كلّه، وصنف في كل فن من هذه الفنون كتبًا [1] .
ثناء العلماء عليه:
قال ابن النجار: أبو حامد إمام الفقهاء على الإطلاق، ورباني الأمة بالاتفاق، ومجتهد زمانه وعين أوانه، برع في المذهب، والأصول والخلاف، والجدل والمنطق، وقرأ الحكمة والفلسفة، وفهم كلامهم وتصدى للرد عليهم، وكان شديد الذكاء قوي الإدراك ذا فطنة ثاقبة [2] .
قال ابن خلكان:"إنه لم يكن للطائفة الشافعية في آخر عصره مثله" [3] .
وقال الذهبي:"الإمام البحر، حجة الإسلام، وأعجوبة الزمان" [4] .
وقال السبكي:"كان افقه أقرانه، وإمام أمام أهل زمانه، وفارس ميدانه، ومجدد المذهب في الفقه" [5] .
وقال ابن كثير:"كان من أذكياء العالم في كل ما يُتكلم فيه، فسادَ في شبيبتهن حتى أنه درّس بالنظامية ببغداد وله اربع وثلاثون سنةً، وقد حضر عنده رؤوس العلماء، فتعجبوا من فصاحته، واطلاعه، وكان ممن حضر عنده أبو الخطاب وابن عقيل وهما من رؤس الحنابلة فتعجبوا من فصاحته واطلاعه، قال ابن الجوزي: وكتبوا كلامه في مصنفاتهم" [6] .
(1) انظر: طبقات الشافعية: 2/ 293.
(2) انظر: سير أعلام النبلاء:19/ 335.
(3) انظر: وفيات الأعيان: 4/ 216.
(4) انظر: سير أعلام النبلاء: 19/ 322.
(5) طبقات الشافعية: 6/ 194.
(6) انظر: البداية والنهاية: 12/ 174.