يجرِ منه إغراء، ولا كان مجرّد الاتباع سبباً مهلكاً؛ بخلاف ما لو ألقاه في تيّار بحرٍ، فالتقمه حوت، وبخلاف ما لو أنهشه حيّةً، أو ألقاه في مسبعةٍ (فافترسه) [1] السبع، والسبب الطارئ أقوى، فيحال عليه [2] ، فإن لم يمكن تضمين السبع، فهو كما لو قدّه حربي [3] بنصفين بعد أن ألقاه من [4] شاهق، فإنه يحال على القاتل إن لم يلتزم [5] ضماناً [6] .
الصورة الثانية لاجتماع السبب والمباشرة: أن يضع صبيًّا في مضيعة أو مسبعة، فافترسه سبع، فإن كان الصبي قادراً على الانتقال، فلا ضمان على الواضع؛ لأن ما صدر منه ليس مهلكاً في نفسه، وإنما هلك بافتراس السبع، وذلك بوقوعه، [فهو] [7] كما لو فصده بغير إذنه، فترك الدم حتى نزفه الدم [8] مع القدرة والتيسر، فالهلاك يحال عليه، لا على الفصّاد [9] .
أما إذا كان الصبي عاجزاً عن الانتقال، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجب الضمان، وإحالة الهلاك على السبع، وهو حيوان مختار، أولى. وما سبق منه إلا وضعٌ مجرّدٌ، وليس ذلك بمهلك. والثاني: أنه يجب؛ لأن الإلقاء في المسبعة يعدّ سعياً في الإهلاك، وهو أبلغ من احتفار البئر، فوقع هذا دون ما إذا ألقاه في بيت فيه سبع، أو (قدّمه) [10] لسبع، وفوق ما إذا أتبعه لا في مسبعة، فاتفق اعتراض سبع، فلأجله نشأ التردد [11] .
(1) في الأصل: فجانب. وفي (م) :فخاف. ولعل الصواب م أثبته
(2) في الأصل تكرار عبارة: فان لم يمكن تضمين فيحال عليه.
(3) في (م) : جزأين.
(4) في (م) : في.
(5) في (م) : يلزم.
(6) انظر: نهاية المطلب:13:ل/131، الحاوي الكبير: 12/ 319، المهذب: 5/ 86، الوسيط: 4/ 82، الوجيز: 2/ 150،العزيز:10/ 420، روضة الطالبين:7/ 171.
(7) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(8) في (م) : نزف الندم.
(9) انظر: الوسيط: 4/ 82، الوجيز: 2/ 151،العزيز:10/ 419.
(10) في الأصل: هدفه.
(11) لا ضمان على الأصح. روضة الطالبين: 7/ 171. والوسيط: 4/ 82، الوجيز: 2/ 151،العزيز:10/ 419.