فهذه عدة مستفتحة متمحضة للوطء بالشبهة لا تداخل فيها [1] .
وهذا ضعيف من وجهين: أحدهما: أن عدة النكاح أقوى (من) [2] عدة الوطء العري عن النكاح، وقطع الأقوى بالأضعف محال. والثاني: أن مساق هذا المذهب الحكم بانقطاع الرجعة. ولو قيل به لكان خرقاً للإجماع [3] ، فيقال: الرجعة تدل على بقاء عدة الطلاق، فدل أن التقدير الصحيح فيه التداخل كما ذكرناه [4] . هذا كله إذا اتفقت العدتان.
فأما إذا اختلف جنسهما بأن كانت حائلا في عدة الطلاق، فوطئ بالشبهة فأحبلها [5] ، أو كانت حاملاً [6] في عدة الطلاق، فوطئها، فإحدى العدتين بالحمل، والأخرى بالأقراء، ففي تداخلهما وجهان مشهوران: أحدهما: التداخل كالمتفقين. والثاني: أن التداخل يليق بالمتفقات كالحدود المتفقة/ [245/ 1/ظ] فإنها تتداخل دون المختلفة [7] .
التفريع: إن قلنا بالتداخل: فسواء طرأ الحمل أو طرأ الوطء على الحمل، فتتمادى العدة إلى وضع الحمل، وحكمه حكم عدة الطلاق في الرجعة وسائر الأحكام، فلا تنفصل إحدى العدتين عن الأخرى. وإن فرعنا على أنهما لا تتداخلان، نُظِرَ، فإن طرأ الوطء على الحمل، تراخت عدة الوطء إلى وضع الحمل، ودامت الرجعة إلى وضع الحمل؛ لأنها [8] عدة الطلاق،
(1) وحكاه أبو الحسن العبادي عن الحليمي. العزيز: 9/ 458.
(2) في الأصل: كما في.
(3) قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن الحر إن طلق الحرة بعد دخوله بها أقل من ثلاث بغير عوض ولا أمر يقتضي بينونتها فله عليها الرجعة ما كانت في عدتها. انظر: المغني: 7/ 400. وانظر: الإجماع: 80، مراتب الإجماع: 75، العزيز: 9/ 458.
(4) انظر: نهاية المطلب:12: ل/244، الحاوي الكبير: 1/ 296، الوسيط: 3/ 375، الوجيز: 2/ 102، العزيز: 9/ 458.
(5) [243/ 1/م] .
(6) في (م) : حائلا.
(7) والمذهب التداخل كالمتفقتين. انظر: المهذب: 4/ 566، نهاية المطلب:12: ل/244، الحاوي الكبير: 11/ 294، الوسيط: 3/ 375، التهذيب: 6/ 266، الوجيز: 2/ 102، البيان: 11/ 104، العزيز: 9/ 459، روضة الطالبين: 6/ 361.
(8) في (م) : لأنه.