فإذا وضعت استقبلت بثلاثة [1] أقراء العدة الوطء لا رجعة فيها أصلا [2] .
وعلى هذا لو كانت ترى الدم في مدة الحمل على أدوار الحيض، ولم يثبت له حكم الحيض، فلا أثر له. وإن قلنا إنه حيض؛ قال الشيخ أبو حامد: تنقضي عدة الشبهة بصورة الأقراء؛ لأنا لا ننفي التداخل مع اتحاد الشخص إلا لرعاية تعبد محض، وذلك يحصل بصورة الأقراء. وصحح القاضي هذا، ولم يحك غيره، فتنقضي عدتان مختلفتان في وقت واحد لوجود صورة الأمرين. وقطع الشيخ أبو محمد بأن صورة الأطهار لا تكفي؛ لأن المعتبر طهر يمكن أن يكون دليلا على البراءة، وإن كنا لا نتبع البراءة، فلا سبيل إلى الإخلال بإمكان الدلالة. ولذلك لو وطئها وهي حامل، ولم تر الدم، لم يكتف ببقية المدة في وضع الحمل وإن كنا نعلم حصول البراءة به [3] .
فأما إذا كانت حائلاً في عدة الطلاق، وأحبلها بوطء الشبهة، وقلنا لا تتداخلان، انقطعت عدة الطلاق؛ إذ الحمل أقوى لا محالة، فإذا وضعت الحمل، شرعت في بقية عدة الطلاق، وثبت للزوج عليها الرجعة في تلك البقية [4] . وهل تثبت الرجعة قبل الشروع في تلك البقية؟ وجهان مشهوران، أحدهما: [أنه] [5] لا تثبت؛ إذ الرجعة لا تثبت إلا في عدة الطلاق، وهي الآن معتدة لا من الطلاق. والثاني: أنها تثبت؛ لأنها ملتزمة تلك البقية، وإليها مصيرها، فالالتزام كافٍ في إثبات الرجعة [6] . وعلى ثبوت الرجعة (ونفيها) [7] ينبني حكم
(1) في (م) : ثلاثة.
(2) انظر: نهاية المطلب:12: ل/244، الحاوي الكبير:11/ 295، المهذب: 4/ 566، الوسيط: 3/ 375، الوجيز:2/ 102، التهذيب: 6/ 266، 267، البيان: 11/ 104، العزيز: 9/ 459، روضة الطالبين: 6/ 361.
(3) أظهرهما: أنها تتداخل، وتنقضي العدة بوضع الحمل. انظر: نهاية المطلب:12: ل/245، الحاوي الكبير: 11/ 295، المهذب: 4/ 566، التهذيب: 6/ 267، البيان: 11/ 105، الوجيز: 2/ 102، العزيز: 9/ 460، روضة الطالبين: 6/ 362.
(4) انظر: المصادر السابقة.
(5) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(6) والأصح: أنها تثبت. المهذب: 4/ 566. وانظر: نهاية المطلب: ل/245، الحاوي الكبير:11/ 296، الوسيط:3/ 375،الوجيز:2/ 102،التهذيب:6/ 267،البيان:11/ 105،العزيز:9/ 459،روضة الطالبين:6/ 361.
(7) في الأصل: نفيه.