فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1015

القسم الثاني من الكتاب: في بيان الموجب من الأسباب والمباشرات

والنظر في هذا القسم يتعلق بتمييز السبب عما ليس بسبب، وبترجيح [1] السبب على السبب [2] ، وترجيح المباشرة على السبب، أو السبب على المباشرة، وبيان الحكم عند الشركة في السبب.

الطرف الأول: في تمييز السبب عما ليس بسبب:

لتعلم أن مما يكون الهلاك به، ويحصل معه، ينقسم إلى ما هو علة فيه، وإلى ما هو سبب فيه، ونعني به الشرط، وإلى ما وقع اقترانه وفاقاً لا تعلق للهلاك به، فلا يسمى علة ولا سبباً.

والعلة: ما يتولد الهلاك منه إما بواسطة أو وسائط كما سبق في الجراح.

والسبب ما يحصل الهلاك عنده على وجه لولاه لما حصل، ولكن حصوله بأمر آخر هو المولد. (ومثاله) [3] التردية مع الحفر، فالحفر سبب محضٌ، والتردي علة، ولولا البئر لما حصل الهلاك بالتردية، فهو سبب، ولكن العلة المولدة للهويّ في البئر هو التردية [4] .

وأما ما يقترن، ولا يكون سبباً ولا علة به، فلا حكم له، وهو كما لو كلم الإنسان غيره، فمات عند كلامه، فهذا اقتران وفاقي؛ إذ يعلم أن الكلام لا يؤدي إلى الهلاك، فيحمل على موافقة القدر، وهذا للحسّ [5] يظهر [6] .

وقد تقع صور تتردد بين الوفاقي وبين السبب، ونحن نذكر صورتين [7] :

إحداهما: الصياح: فإذا صاح على إنسان صيحة منكرة، فارتعد عقيبه، وكان على

(1) في (م) : بترجح.

(2) في (م) : تكرار في هذا الموضع.

(3) في الأصل: ومثالهما.

(4) قد مر الكلام عليها في أول الجراح انظر: ص:359. وانظر: الوسيط: 4/ 81، الوجيز: 2/ 149، العزيز:10/ 415، روضة الطالبين: 7/ 169.

(5) في (م) : للجنس.

(6) انظر: الوسيط: 4/ 81، الوجيز: 2/ 149،العزيز:10/ 415، روضة الطالبين: 7/ 169.

(7) في (م) : الصورتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت