فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 1015

الفصل الثاني: في أحوال المعتدة تبيح مفارقة المسكن

فنقول: يجب عليها ملازمة المسكن حقاًّ لله تعالى، ولا يسقط برضى الزوج، وليس لها الخروج ليلاً أو نهاراً إذا لم يكن عذر [1] ، فإن فرض عذر، فالأعذار على ثلاثة مراتب:

المرتبة الأولى: أن يكون لها في الخروج غرض لطلب زيادة، فهو ممتنع. ومن هذا القبيل التجارة، والزيارة، والعمارة للاستنماء، وكذلك الخروج للحج؛ فإن الوقت لا يضيق فيه، فهذه زيادات لو فاتت فلا ضرار فيها، فلا تترك التربص الواجب بها [2] .

المرتبة الثانية: ما ينتهي إلى حد الضرورة شرعاً [3] ، كوجوب الهجرة عن دار الحرب، أو لم تتمكن من إقامة الحد إذا زنت [4] ، أو الخروج من المسكن إذا كانت تؤذي أحماءها [5] ، أو أجنبيا، كما إذا كانت تخاف على روحها أو مالها إذا لم يكن المسكن حصيناً، أو كانت تتأذى بجيرانها تأذياً تعسر مصابرته، فكل ذلك يسلط على الانتقال؛ إذ يسقط بمثل هذه الضرورات واجبات الشرع، وهي أرسخ وآكد من التربص [6] .

المرتبة الثالثة: الحاجات التي لا تنتهي إلى الضرورات، وذلك ينقسم إلى حاجات عامة، كالبروز لأجل الطعام والشراب، وذلك يسلط على الخروج، ولكن يتصور ذلك في حق امرأة لا تستحق النفقة على الزوج، وليس لها كافل ونائب ينوب عنها في الخروج بحكم

(1) انظر: نهاية المطلب:12: ل/242، المهذب: 4/ 554، الوسيط: 3/ 383، الوجيز: 2/ 105، التهذيب: 6/ 255، البيان: 11/ 71، العزيز: 9/ 509، روضة الطالبين: 6/ 387، إعانة الطالبين: 6/ 46، مغني المحتاج: 3/ 402.

(2) انظر: نهاية المطلب:12: ل/242، الوسيط: 3/ 383، الوجيز: 2/ 106، التهذيب:6/ 255، البيان: 11/ 71، العزيز: 9/ 510، روضة الطالبين: 6/ 394.

(3) في (م) : لا شرعا.

(4) في (م) : زنيا.

(5) في (م) : أحمالها. وحَمْوُ المرأَة وحَمُوها وحَماها: أَبو زَوْجها وأَخُوه، وكلُّ من وَلِيَ الزوجَ من ذي قَرابته فم أَحْماء المرأَة، وأُمُّ زَوجها حَماتُها، وكلُّ شيء من قِبَلِ الزوج فهم الأَحْماءُ، والأُنثى حِماةٌ، لا لغة فيها غير هذه. انظر: لسان العرب: 14/ 197.

(6) انظر: الحاوي الكبير:11/ 268، المهذب:4/ 555، 556، الوسيط:3/ 383، الوجيز:2/ 106، التهذيب:6/ 255، 256، البيان: 11/ 71، 72، 73، العزيز: 9/ 510، روضة الطالبين: 6/ 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت