التفريع: إن قلنا [224/ 1/ظ] : لا ترد اليمين عليها، (فيتوقف) [1] إلى بلوغ الولد، وترد اليمين عليه. وإن قلنا ترد، فإن حلفت ثبتت الولادة، وانبنى النسب عليها، وإن نكلت فهل ترد على الصبي إذا بلغ؟ قولان: أحدهما: أنه لا ترد؛ لأن يمين الرد لا ترد [2] . وهذا له نظائر ستأتي في كتاب الدعاوى [3] .
التاسعة: إذا قال للولد المنفي باللعان: لست من الملاعن؛ إن أراد به النفي شرعاً، لم يكن قذفاً، وإن أراد به تصديق الملاعن في نسبتها إلى [4] الزنا فقذف [5] .
العاشرة: إذا قال لقرشي: لست من قريش؛ إن أراد به أنك لست من صلب قريش، فقذف، وإن أراد به أن واحدة من أمهاته في الجاهلية أو الإسلام زنت، فليس بقذف؛ لأنها غير متعينة، فكان كما إذا قال: في البلد زان، ولم يعينه [6] .
فإن قال قائل: رددتم جميع الباب على الكنايات، فما وجه إيجاب الحد بها؟ وما وجه تميز مذهب الشافعي عن مذهب مالك؟ قلنا: يتميز عنه في أمرين: أحدهما: أن التعريضات كابن الحلال، ليس بقذف عندنا بحال. والثاني: أن الكنايات بمجردها لا تكون قذفاً؛ إلا أن ينوي الزنا [7] .
وقد قال بعض العلماء: لا قذف بالكناية، فإنه منوط بالإيذاء، والإيذاء بالنية لا مطلع [8] عليه. وقسم الشافعي القذف إلى صريح وكناية، ولكنه لم ينط الحد بالكناية إلا عند تفسيره أنه قصد الزنا الصريح، وفي تفسيره ما يحصل الإيذاء بكلمه [9] .
فإن قيل: لو كان قد نوى الزنا، فهل يجب عليه إيذاؤه؟ قلنا: له حالتان: إحداهما: أن يرهق إلى اليمين، (فلا رخصة إلى يمين الغموس بحال. فليذكر ما أضمره) [10] . وإن حل
(1) في الأصل: فتوقف.
(2) والمذهب: ثبوت الرد. روضة الطالبين: 6/ 294. وانظر العزيز:9/ 345.
(3) انظر في كل ما سبق: نهاية المطلب: 12: ل / 191 ـ 193.
(4) في (م) : نسبه إما.
(5) انظر: المهذب: 2/ 274، الوسيط: 3/ 350، الوجيز: 2/ 91، العزيز: 9/ 345 روضة الطالبين: 6/ 294.
(6) انظر: الوسيط: 3/ 350، الوجيز: 2/ 91، العزيز:9/ 346، روضة الطالبين: 8/ 320.
(7) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/191.
(8) في (م) : يطلع.
(9) انظر: الأم: 5/ 132.
(10) في الأصل: فالرخصة إلى يمين الغموس محال فليتذكر.