القسم الثاني: أن يطرأ المهدر.
كما إذا جرح مسلماً، فارتد ومات، فليس على الجاني إلا [1] أرش الجناية التي تمت في حال [2] الإسلام، وما بعد ذلك من سراية فمهدره [3] .
فرعان: أحدهما: لو ارتد بعد الجرح، وعاد إلى الإسلام، ثم مات، فالنظر في القصاص والدية؛ أما القصاص، فالمنصوص: أنه ساقط لتخلل حالة مهدرة، وقد يجري فيها سراية مهدرة [4] . ونص في الذمي إذا جرح ذميا، والتحق المجروح بدار الحرب، ثم عقد له الأمان فمات، أنه يجب القصاص [5] .
فاختلف الأصحاب، منهم من قال: في المسألتين قولان: بالنقل والتخريج. ووجه الإيجاب تجريد النظر إلى حالة الجرح والموت، وقطع النظر عما بينهما؛ فإنها لا تندرج تحت الضبط، ولا يعمد تطلع في مقاربة [6] السرايات. ومنهم من قال: النصان منزلان على حالين، فحيث أسقط القصاص، أراد به ما إذا طال زمان المهدر، وعلم أن السراية الحاصلة [7] فيه وقع ظاهراً، فأما إذا قرب الزمان، فلا أثر للسراية فيه، (فالنص) [8] الآخر منزل عليه [9] . والرأي عند المحصلين أنه إن طال الزمان سقط القصاص قطعاً، وإن قرب
(1) [28/ 2/ م] .
(2) في (م) : حالة.
(3) انظر: نهاية المطلب:13:ل/28، الحاوي الكبير: 12/ 57، الوسيط: 4/ 42، الوجيز: 2/ 131، التهذيب: 7/ 53، العزيز: 10/ 190، روضة الطالبين: 7/ 45.
(4) انظر: الأم:6/ 48.
(5) نقله الصبدلاني كما ذكره الجويني. انظر: نهاية الطلب:13:ل/30.
ونصه في الأم: ولو جرحه ذمي في بلاد الإسلام، ثم لحق بدار الحرب ثم رجع إلينا بأمان، فمات من الجراح ففيها قولان: أحدهما: أن على الذمي القود إن شاء ورثته، أو الدية تامة من قبل أن الجناية والموت كانا معا وله القود، ولا ينظر إلى ما بين الحالين من تركه الأمان، والقول الثاني: أن له الدية في النفس ولا قود. الأم: 6/ 45.
(6) في (م) : ولا بعمل تطلع في معاونة.
(7) في (م) : الحاصل.
(8) في الأصل: والنص.
(9) انظر: نهاية المطلب:13:ل/31، المهذب: 5/ 12، الحاوي الكبير: 12/ 53، 55، الوسيط: 4/ 42، الوجيز: 2/ 131، التهذيب: 7/ 54، العزيز: 10/ 193، روضة الطالبين: 7/ 56.