فإن قيل: وما معنى التفريق المعتبر على هذا القول؟ [1] التفريق بالجسد أم انجلاء الشبهة؟ [قلنا: هذا محتمل، والظاهر أنه انجلاء الشبهة] [2] لأنها إذا انجلت، فمخالطتها مخالطة الزناة، وقد بينا أن الذي اختاره القاضي تصرفاً على المذهب، أن مخالطة الزوج البائنة، لا يمنع انقضاء العدة عند العلم بالتحريم؛ لأنه كالأجانب، فهذا يجري مجرى [مخالطة] [3] الزناة [4] .
الثالث: المعتدة عن نكاح إذا نكحت بالشبهة على ظن انقضاء العدة، وافترشها الواطئ بالشبهة، انقطعت عدة النكاح بما طرأ. وفي وقت انقطاعها قولان ذكرناهما؛ أحدهما: من وقت العقد، والثاني: من وقت الوطء [5] . ثم متى تعود إلى بقية عدة النكاح إذا انجلت الشبهة؟ فيه قولان كما في عدة الوطء بالشبهة إذا لم يكن النكاح وارداً على عدة الزوج، والمآخذ متقاربة [6] . وهذا إذا لم تحبل من المفترش، فإن (حبلت) [7] ، فالحمل مقدم على عدة الزوج كما نبهنا عليه من قبل [8] .
التفريع: إن قلنا تنقطع [9] عدة الزوج بمجرد العقد، فلو لم تُزَفَّ في نكاح الشبهة، قال الإمام: تبين انقضاء عدة الزوج، وأنها لم تنقطع؛ لأن جريان لفظ النكاح على الفساد لا
(1) في الأصل زيادة: قلنا.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(4) انظر: نهاية المطلب:12: ل/251، الوسيط: 3/ 378، روضة الطالبين: 6/ 371.
(5) جعلها النووي على أربعة أوجه: الوجهين المذكورين في الأصل، والثالث: حين يخلو بها ويعاشرها، والرابع: من وقت العقد إن اتصل به زفاف، وحكى الرافعي الخلاف على ثلاثة لا أربعة، وقال البغوي: المذهب، أنها لا تنقطع ما لم يطأها الثاني، وهو الذي صححه النووي، وقال: أصحها: أنه من وقت الوطء انظر: وانظر: الوسيط: 3/ 378، الوجيز: 2/ 103، التهذيب: 6/ 267، البيان: 11/ 90، العزيز: 9/ 475، روضة الطالبين: 6/ 373.
(6) جزم الماوردي والبغوي بأنها تعود إلى بقية عدة النكاح من وقت التفريق بينهما، وحكى البغوي أنه هو المذهب، والثاني: أنها تعود إليها عُقيب آخر وطئة من وطآت الثاني. انظر: الحاوي الكبير:11/ 298، الوسيط: 3/ 378، التهذيب: 4/ 267، البيان:11/ 91.
(7) في الأصل: أحبل.
(8) انظر: نهاية المطلب:12: ل/251.
(9) في (م) :لا تنقطع. وفي في الأصل والوسيط والوجيز: تنقطع. انظر: الوسيط:3/ 378، الوجيز: 2/ 103.