قولين في أن أهل الذمة هل يجبرون على أحكام الإسلام فيما يتعلق بحقوق [الآدميين] [1] ؟ وذلك سيأتي في أدب القضاء [2] .
فأما المسلم إذا قذف زوجته الذمية، فيلاعن عندنا؛ خلافاً لأبي حنيفة [3] . وأما المرأة فإن رضيت بحكمنا لاعنت، وإن أبت، فهل تجبر؟ فعلى طريقين [4] : منهم من قال: يبنى على القولين في أهل الذمة هل يجبرون على أحكام الإسلام؟ وكان هذا كما إذا طلبت امرأة الذمي العقوبة به إذا قذفها زوجها. ومنهم من قطع بأنها لا تجبر، وهو الصحيح؛ إذ لا يرتبط للزوج [5] غرض بلعانها، وإنما الباقي عليها حق الله تعالى، ونحن لا نجبر أهل الذمة على ما يتعلق بحقوق الله تعالى. وإنما الخلاف في حقوق الآدميين؛ إذ لو لم يكن كذلك لقطعنا بإجبارها؛ فإن الخصومة إذا دارت بين مسلم وكافر، فيحمل الكافر على حكم الإسلام، وإنما الخلاف في أحكام أهل الكفر فيما بينهم. وبنى المحققون هذا على أن الخصومة إذا جرت بين مسلمين، فلاعن الزوج، فاللعان معروض عليها، طلب الزوج أو لم يطلب؛ إذ يقال لها توجَّه عليكِ حدُّ الله تعالى، فادرئيه تَسْلَمِي، فإن أبيتِ أقمنا عليكِ حدّ الله تعالى [6] .
الثانية عشر: إذا ادعت المرأة عليه القذف، فأنكر، فأقامت البينة على القذف، فأراد الزوج أن يلاعن عن ذلك القذف، ويدرأ الحد عنه: فينظر إلى إنكاره، فإن اقتصر على السكوت عند دعواها، جاز له اللعان؛ إذ السكوت ليس صريحاً في نفي القذف [7] . وإن أنكر وقال: ما قذفتها، ثم قال: أردت به أن ذلك ليس قذفاً، وإنما كان حقاًّ، وها أنا أبيِّنُهُ باللعان، فله أن يلاعن [8] . وإن لم يذكر هذا التأويل فوجهان: أحدهما المنع؛ لأنه أنكر
(1) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(2) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/183، الوسيط:3/ 355، الوجيز: 2/ 93، التهذيب: 6/ 191، البيان:10/ 446، العزيز: 9/ 367، روضة الطالبين: 6/ 310.
(3) انظر: بدائع الصنائع: 6/ 271.
(4) في (م) : قولين.
(5) في (م) : الزوج.
(6) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/183، الوسيط: 3/ 355، الوجيز: 2/ 93، التهذيب: 6/ 191، البيان: 10/ 446، العزيز: 9/ 367، روضة الطالبين: 6/ 310.
(7) انظر: الوسيط: 3/ 359، الوجيز: 2/ 95، العزيز: 9/ 390، روضة الطالبين:6/ 322.
(8) انظر: المصادر السابقة.