القذف، فليُنْشِئْ قذفاً إن أراد اللعان، ويستفيد به درء حدّ القذف [1] الذي ثبت بالبينة أيضاً. والثاني: أنه يجوز له القذف، ويحمل إنكاره على (مراده) [2] الخصومات [3] . وهذا كمن ادعي عليه المِلْكُ في عين في يده، فادعى أنه اشتراها من زيد، وكان ملكاً له، فإذا قامت البينة عليه، رجع على زيد البائع، ولا يقال: يؤاخذ بإقراره [له] [4] بالملك، فحمل ذلك على مجاري الخصومات [5] .
فأما إذا قال: ما قذفتها وما زنت، فبرأها عن الزنا، فلا يلاعن ههنا قطعاً إذا لم ينشئ بعده قذفاً، وإن أنشأ قذفاً فانظر، فإن أمكن وقوعه بعد جريان الدعوى أو القذف المدعى، ومضى زمان يتصور فيه ذلك، فلا تناقض، فله أن يلاعن. وإن لم يتخلل زمان يمكن ذلك، فقد أطلق القاضي جواز اللعان، والوجه المنع منه؛ لأنه برّأها من الزنا، فكان ذلك إقراراً منه يؤاخذ به، ولا يقبل منه نقيضه في حقها، ثم [حيث] [6] مكناه من اللعان، فلا يسقط الحد الثابت بالقذف الذي/ [232/ 1/ظ] قامت عليه البينة؛ إلا على مذهب سقوط الحصانة بزنا يدل عليه اللعان، وقد تعرضنا له فيما قبل [7] .
الثالثة عشر: إذا امتنع الزوج عن اللعان، فاشتغلنا بإقامة الحد، فرغب في اللعان، مكّناه من اللعان، وامتنعنا عنه؛ بخلاف اليمين إذا نكل عنه، فإنه لا يعود إليها؛ لأن اللعان يعرض من غير طلب، فليس في معنى اليمين في هذه الخاصية، وإنما هو في معنى البينة. وأما يمين القسامة ويمين الرد، فإنه يضاهي البينة، وفي الامتناع منه والعود إليه كلام سنذكره (في محله) [8] .
(1) في (م) : درء الحد.
(2) في الأصل: مراد.
(3) وبالثاني أخذ أكثر الأصحاب. العزيز: 9/ 391. وانظر: الوسيط: 3/ 359، الوجيز: 2/ 95، روضة الطالبين: 6/ 322.
(4) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(5) قال النووي: ومقتضى كلام الغزالي في"الوجيز": القطع بسقوطه. روضة الطالبين: 6/ 322. وانظر: نهاية المطلب: 12: ل/183، الوسيط:3/ 359، الوجيز: 2/ 95، العزيز: 9/ 391.
(6) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(7) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/184، الوسيط: 3/ 359، الوجيز: 2/ 95، العزيز: 9/ 391، روضة الطالبين:6/ 322. وانظرص:82 - 83.
(8) في الأصل: جملة.