فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1015

فالمسبب لا يتقدم عليه، ولذلك يجب إذا اشتراها من امرأة أو صبي [1] .

القسم الثاني: في زوال الملك:

وهو من أسباب الوجوب للاستبراء، ويتصل بهذا القسم حكم الاستبراء لأجل التزويج. فنقول: من ملك جارية، ووطئها، أو مستولدة، فإذا عتقت واحدة منهما بالإعتاق، أو عتقت المستولدة بالموت، فعليها التربص بقرء واحد كما مضى تفصيله [2] . وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: أما الأمة فلا تتربص إذا عتقت وإن وطئت وزاد عليه، فجوز تزويجها عقيب الوطء من غير استبراء [3] . وهذا سعي عظيم في خلط المياه، وأوجب في المستولدة ثلاثة أقراء [4] . وقد حصل مما ذكرناه أنا لا نجوز التزويج عند توقع خلط الأنساب. فمن أراد أن يزوج جاريته بعد أن وطئها، أو مستولدة، فليستبرئها أولا، ثم ليزوجها [5] ؛ خلافاً لأبي حنيفة [6] .

فإن قيل: لم يستبرئ الناكح قبل النكاح، والمشتري يستبرئ بعد الشراء؟ قلنا: لأن الشراء لا يعقد للوطء، فلا يمكن الحجر على البائع في بيع جاريته، ولا على المشتري في الشراء، فإنه يقصد للتجارة، ثم إن سنح له بعد الشراء، [قصد التسري] [7] فليستبرئها قبل الوطء إما تعبداً وإما للبراءة. وأما النكاح [8] ، فإنما ينشأ للوطء مقصوداً، فينبغي أن يتقدم على النكاح، والوطء في الملك كالنكاح نفسه [9] .

(1) انظر: نهاية المطلب: ل/262، الحاوي الكبير: 11/ 344، 345، روضة الطالبين: 6/ 403.

(2) انظر: نهاية المطلب: ل/257، الحاوي الكبير: 11/ 329، المهذب: 4/ 576، الوسيط: 3/ 390، الوجيز: 2/ 108، التهذيب: 6/ 276، البيان: 11/ 126، العزيز: 9/ 536، 537، روضة الطالبين: 6/ 410، 411.

(3) انظر: البحر الرائق: 3/ 114.

(4) أنظر المصدر السابق.

(5) انظر: نهاية المطلب: ل/257، الحاوي الكبير: 11/ 339، المهذب: 4/ 576، الوسيط: 3/ 390، الوجيز: 2/ 108، التهذيب: 6/ 278، البيان: 11/ 127، العزيز: 9/ 537، روضة الطالبين: 6/ 410.

(6) انظر: البحر الرائق: 3/ 114، بدائع الصنائع: 5/ 253.

(7) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.

(8) في (م) : أو النكاح.

(9) انظر: نهاية المطلب: ل/258، الحاوي الكبير: 11/ 339، 340، المهذب: 4/ 576، الوسيط: 3/ 390، البيان: 11/ 125، روضة الطالبين: 6/ 410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت