بسبب جارية رغب فيها، فلم يرخصوا، فقال أبو يوسف [1] : ليزوجها سيدها، ثم ليشتريها الرشيد [2] مزوجة، وليطلقها الزوج، وتحل من غير استبراء [3] . وهذا على أصلنا لا يصح؛ إلا على [القول] [4] المذكور في الأم في شراء الجارية المزوجة كما ذكرناه. وهو مشروط أن يكون البائع قد استبرأها قبل التزويج [5] ، فإن أبا حنيفة يجوّز التزويج من غير استبراء [6] ،ونحن لا نجوّز. وهذه مشهورة بين أصحاب أبي حنيفة بـ [المسألة[7] ]الهارونية.
واختتام الكلام في هذا القسم بالتنبيه على أمرين: أحدهما: أن من اشترى مُحَرَّمة، أو المرأة إذا اشترت، فلا استبراء؛ إذ لا يفهم معنى الاستبراء والحالة هذه، فإنه عبارة عن أجل مضروب لحل الوطء، فمن لا يتصور في حقه الاستحلال، لا يعقل الأجل في حقه [8] .
والثاني: هو أن الاستبراء الجاري في ملك البائع لا أثر له في الإباحة للمشتري [9] . بل وجوده كعدمه، فإن معنى التعبد غالب، فينظر فيه إلى السبب، والسبب هو تجدد [10] الملك،
(1) يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي صاحب أبي حنيفة، ولد سنة: 113 هـ، سمع سليمان الأعمش وهشام بن عروة وغيرهما، وروي عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وغيرهما ولاه موسى الهادي قضاء بغداد ثم هارون الرشيد، مات سنة: 182 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء: 8/ 535، الثقات: 7/ 654، تاريخ بغداد: 4/ 242.
(2) الخليفة المشهور أبو جعفر هارون بن المهدي، خامس خلفاء بني العباس، ولد سنة: 140 هـ، صاحب المواقف والمواقع العظيمة، وأخباره كثيرة من أجل الخلفاء وأنبلهم، توفي سنة: 203 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء:9/ 288.
(3) انظر: حاشية ابن عابدين: 6/ 378.
(4) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(5) انظر: نهاية المطلب: ل/262، المهذب: 4/ 576، الوسيط: 3/ 390، الوجيز: 2/ 108، العزيز: 9/ 532، روضة الطالبين: 6/ 406.
(6) انظر: البحر الرائق: 3/ 114، بدائع الصنائع: 5/ 253.
(7) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(8) انظر: نهاية المطلب: ل/265، الوسيط: 3/ 389، روضة الطالبين: 6/ 406.
(9) أي قبل أن يشتريها.
(10) في (م) : تجديد.