السابعة: إذا قذف نسوة بكلمات متعددة، يتعدد اللعان والحد جميعاً. فإن قذفهن بكلمة واحدة، ففي تعدد الحد قولان: أحدهما: أنه يتعدد؛ نظراً إلى تعدد المقذوفات. والثاني: أنه يتحد؛ نظراً إلى اتحاد صيغة القذف. وكذلك الخلاف فيما إذا جمع بين أختين [1] في القذف [2] ، فلو جمع بين أجنبية ومنكوحة بكلمة واحدة فهو [قريب] [3] مرتب، وأولى بالتعدد؛ لانقسام [4] حكم القذف [5] فيهما [6] .
ولو تعددت الكلمة بأن قال: يا زانية بنت الزانية، فقد قذفها، وقذف أمها بكلمتين، فيجب حدّان. وهل تُقدَّم في الاستيفاء من قُدِّم في القذف؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا تقدم؛ بل يقرع بينهما، كمن أتلف أموالاً على مُلاَّك، لا ينظر فيه إلى التقدم والتأخر [7] . والثاني: أنه يقدم. ثم هؤلاء اختلفوا: فمنهم من قال: تقدم البنت؛ لأنها المقدمة في الذكر. وهذا القائل يعتضد بتقديم ولي القتيل الأول في استيفاء القصاص. ومنهم من قال: تقدم الأم وإن تأخرت؛ لأن حق الأم بعيد عن السقوط، وحق البنت يسقط باللعان؛ إذ المسألة فيه إذا قال لزوجته: يا زانية بنت الزانية. ثم إذا قدمنا واحداً، فليمهل المقذوف القاذف حتى يبرأ جلده؛ فإن في الموالاة إضراراً، وقد يفضي إلى القتل [8] .
رجعنا إلى اللعان عن نسوة فيقضى بتعدده؛ حيث يتعدد الحد، وحيث قلنا يتحد، فوجهان: أحدهما: أنه يتحد؛ نظراً إلى اتحاد الصيغة [9] ، [ولأن مقصود/ [230/ 1/ظ]
(1) في (م) : الأختين.
(2) وأصحهما، وهو القول الجديد، يجب لكل واحدة حد كامل، انظر: نهاية المطلب:12: ل/199، الحاوي الكبير:11/ 120، المهذب: 4/ 459، بحر المذهب: 10/ 370، الوسيط: 3/ 359، الوجيز: 2/ 95، التهذيب: 6/ 205، البيان: 10/ 445، العزيز: 9/ 387 - 388، روضة الطالبين:6/ 320.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(4) في (م) : لا لقيام.
(5) في (م) : المقذوف.
(6) يجب بقذفهما حدان، فيلاعن لإسقاط حد قذف الزوجة، ويحد للأجنبية، وإن لم يلاعن، حد لهما على الصحيح. انظر: نهاية المطلب: 12: ل/199، الحاوي الكبير: 11/ 118.
(7) في (م) : التقديم ولا إلى التأخير.
(8) قال الماوردي: مذهب الشافعي أن الأم تقدم في حقها على البنت. الحاوي الكبير: 11/ 39. وانظر: المهذب:4/ 459، بحر المذهب: 10/ 370، الوسيط: 3/ 359، الوجيز: 2/ 95، التهذيب: 6/ 207، العزيز: 9/ 389، روضة الطالبين: 6/ 320.
(9) في (م) : أشخاص.