بقصة العجلاني [1] ؛ فإنه ذكر شريك بن سحماء في القذف، ولم يتعرض له في اللعان. والثاني: أن الحد يجب؛ لأنه أساء؛ [إذ] [2] تعرض له مع الاستغناء عنه، ثم لم تقم حجة في حقه [3] .
وقد نشأ من قصة العجلاني نظر، وهو أنه لم يحد بسبب شريك بن السحماء، (ويحتمل) [4] أنه لم يطلب، ولم ينبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر صاحب التقريب لهذا وجهين في أن من قذف بين يدي القاضي، هل عليه إخباره؛ كيلا يضيع [حقه] [5] ؟ أحدهما: أنه لا يخبر؛ بدليل قصة العجلاني. والثاني: أنه يخبر؛ لما روي في قصة العسيف أنه عليه السلام قال: (( وَاغْدُ يا أُنَيْسُ [6] على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها ) ) [7] . قال الشافعي رحمه الله: ولم يكن الغرض فيه استنطاقها بالزنا، فإن ذلك مما لا نراه، وإنما هو إخبار بما جرى من قذفها؛ إذ قال: إن ابني قد زنى بها [8] .
(1) عويمر - زيادة راء في آخره- هو ابن أبي أبيض العجلاني، وقال الطبراني: هو عويمر بن الحارث بن زيد بن جابر بن الجد بن العجلان، أخرج الشيخان وغيرهما من حديث سهل بن سعد قال جاء العجلاني إلى عاصم بن عدي فقال له: يا عاصم أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل الحديث في نزول آية اللعان ووقع في الموطأ أنه عويمر بن أشقر العجلاني وقيل أنه خطأ وإن عويمر بن أشقر آخر مازني وهو المذكور بعد ولعل أحد آباء عويمر العجلاني. انظر: الإصابة: 4/ 746.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(3) إن لم يذكر الرجل في لعانه لم يسقط حقه على الأظهر. روضة الطالبين: 6/ 318. وانظر: نهاية المطلب: 12: ل/ 188، الوسيط: 3/ 358، الوجيز: 2/ 94، العزيز:9/ 384 - 385.
(4) في الأصل: يحمل.
(5) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(6) أنيس الأسلمي مذكور في حديث العسيف، قال في الموطأ: لست أدري من أنيس المذكور في هذا الحديث، ولم أجد له غير ما ذكر في هذا الحديث، ويقال: هو أنيس بن الضحاك الأسلمي، وقال غيره: يقال: هو أنيس بن أبي مرثد، وهو خطأ؛ لأن بن أبي مرثد غنوي، وهذا ثبت في هذا الحديث أنه اسلمي. انظر: الإصابة: 1/ 138.
(7) البخاري: 6/ 2502، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة وقوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله .... } ، باب الاعتراف بالزنا، رقم: (6440) ، مسلم: 3/ 1325، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، رقم: (1697) . وهذا لفظ البخاري.
(8) هذا معنى كلام الشافعي و ليس نص كلامه. انظر: الأم:5/ 128 - 129. وانظر: نهاية المطلب: 12:ل/188، الوسيط: 3/ 358، التهذيب: 6/ 213.