التفريع: إذا قضينا بوجوب النفقة إما في صورة القطع أو في صورة القولين، فهل يجب التعجيل قبل الوضع؟ قال الأصحاب: فيه قولان [1] بناءً على الحمل هل يعرف؟ وهذا البناء مضطرب؛ إذ للحمل أحكام في الخَلِفات في الدية وغيرها، ولا سبيل إلى إنكار أن الحمل لا يقطع به، وقد يغلب على الظن غلبةً تقرب من اليقين، ولكن الأحكام على الانقسام، فمنها ما يثبت بهذا الظن، ومنها ما لا يثبت [2] ، وقد ذكرنا سرّ هذا الفصل في كتاب اللعان [3] .
توجيه القولين: من قال لا تجب النفقة، قال لأن البينونة مسقطة، والحمل غير مستيقن، فلا تثبت إلا بيقين. ومن قال تجب، تمسك بقوله سبحانه: {فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [4] فالنص يدل على اعتبار الحمل في هذا المعنى كما دل في الدية على اعتباره؛ إذ قال: (( أربعون خلفة في بطونها أولادها ) ) [5] ، وعلى هذا، لو أخر حتى وضعت الحمل، فهل تسقط؟ إن قلنا: [للحمل] [6] ، سقط؛ لأنه نفقة قريب، وإن قلنا: للحامل، لا يسقط [7] .
فأما إذا قلنا: لا يجب التعجيل، فلا سبيل إلى إسقاطه بمرور الزمان، فإن الإيجاب مع ذلك لا
(1) قال النووي: لا يجب تسليم النفقة قبل ظهور الحمل، فإذا ظهر، هل يجب تسليمها يوما بيوم أو تؤخر إلى أن تضع؟ قولان: أظهرهما الأول. وقريب منه قول الرافعي. (بتصرف) العزيز:10/ 45، روضة الطالبين: 6/ 478. وانظر:، نهاية المطلب:12: ل/316، المهذب: 4/ 621، الوسيط: 4/ 12، الوجيز: 2/ 118، التهذيب:6/ 365، البيان: 11/ 232.
(2) والأصح: أنه يعرف. العزيز: 10/ 45. وانظر: الوسيط: 4/ 12، التهذيب: /366.
(3) انظر ص: 106.
(4) سورة الطلاق، الآية: (6) .
(5) مسند الشافعي: 198، من كتاب جراح العمد، و:345، من كتاب الديات، أبو داود: 4/ 185، كتاب الديات، باب في الخطأ شبه العمد، رقم: (4547) ، السنن الكبرى: 4/ 233، رقم: (7002) ذكر الاختلاف على خالد الحذاء، ابن ماجه: 2/ 877، كتاب الديات، باب دية شبه العمد مغلظة، رقم: (2627) ، سنن البيهقي الكبرى: 8/ 44، جماع أبواب صفة قتل العمد وشبه العمد، باب شبه العمد، رقم: (15775) ، سنن الدار قطني: 3/ 105، كتاب الحدود والديات، رقم: (80) ، مصنف عبد الرزاق:9/ 284، باب شبه العمد، رقم: (17221) ، مصنف ابن أبي شيبة: 5/ 345، رقم: (26736) ، كتاب الديات. قال ابن حجر: قال ابن القطان: هو صحيح لا يضره الاختلاف. تلخيص الحبير: 4/ 15.
(6) مابين المعقوفين ساقط من (م) .
(7) انظر: نهاية المطلب:12:ل/316.