إحداهما: أن التحريم المؤبد هل يتعلق به؟ منهم من علقه؛ لجريان صورة اللعان. ومنهم من لم يعلق؛ لأن هذا اللعان لم يُفِدْ فرقة حتى يتأكد بالتحريم [1] .
والثانية: أنها هل تلاعن؟ منهم من قال تلاعن، كما في صلب النكاح، ومنهم من قال: لا؛ إذ لا فائدة في لعانها. والمقصود ههنا نفي النسب فقط، وليس يرتبط بهذا (فرقة) [2] حتى يتعلق بها [3] .
فإن قلنا: إنها لا تلاعن، فلا نوجب الحد عليها؛ إذ يبعد إرهاقها إلى الحد بمجرد قوله على وجه لا تجد عنه خلاصاً. وإن قلنا تلاعن، فإن امتنعت حُدَّتْ [4] .
الخامسة: لو قذفها في النكاح ثم وقعت بينونة، فله أن يلاعن لدرء العقوبة، أو لدرء النسب إن كان؛ [لأن] [5] القذف قد جرى في حالة كان يجوز له اللعان درءاً للحد، وربما كان يجوز [له] [6] القذف، فما طرأ من البينونة لا يغير الحد للوجوب؛ بل يبقى حكمه على ما كان [7] .
ولو قذفها في النكاح بزنا قبل النكاح، فإن لم يكن ولد يبغي نفيه، لم يلاعن؛ لأن اللعان أثبت في حق معذور لطخ فراشه. وإن كان له ولد فوجهان: أحدهما: الجواز؛ لأن مجرد النسب يستقل بالتسليط على اللعان دون نكاح كما في الوطء بالشبهة.
والثاني: وهو اختيار أبي إسحاق المروزي [8] : أنه لا يلاعن وهو المقصر؛ إذ ذكر
(1) تتأبد الحرمة بهذا اللعان على الأصح. انظر: نهاية المطلب:12: ل/182، الوسيط: 3/ 357، الوجيز: 2/ 93، العزيز: 9/ 370، روضة الطالبين: 6/ 311.
(2) في الأصل: تفرقة.
(3) والأصح أنها لا تلاعن. روضة الطالبين: 6/ 311. وانظر: نهاية المطلب: 12: ل/182 الوسيط: 3/ 357، الوجيز: 2/ 93، العزيز: 9/ 371.
(4) انظر: المصادر السابقة.
(5) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(6) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(7) انظر: الوسيط: 3/ 356، الوجيز: 2/ 93، التهذيب: 6/ 202، البيان: 10/ 440، العزيز: 9/ 371، روضة الطالبين: 6/ 311.
(8) أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي، صاحب أبي العباس بن سريج وأكبر تلامذته، تخرج به أئمة، شرح المذهب ولخصه، وانتهت إليه رئاسة المذهب، توفي سنة: 340 هـ. سير أعلام النبلاء: 15/ 429، طبقات الشافعية: 2/ 105.