بالإكراه، وقتل الضيف نفسه بتناول الطعام المسموم إذا قدم إليه وهو لا يعرف، فهذه الصور الثلاث تستدعي تفصيلاً [1] .
أما الصورة الأولى: الشهادة، فعليها يحال الهلاك؛ لأن قضاء القاضي، وقتل الولي تولد من (داعية) [2] (نشَّأتْها) [3] شهادته، فيجب القصاص على الشهود، ولا ينقطع بالمباشرة الطارئة لضعف المباشرة بكونها متولدة من السبب وقوة السبب بكونه مولداً للمباشرة؛ إلا إذا اعترف الولي بكونه عالماً ظالماً، فالمذهب إذ ذاك أن لا قصاص على الشهود ولا ضمان؛ إذ بقيت (شهادتهم) [4] شرطاً محضاً ليس فيه معنى العلة من التوليد والإيجاب، ويستقصى تفصيل ذلك [5] في كتاب الشهادات [6] [7] .
الصورة الثانية: الإكراه على القتل، والمباشرة من المكرَه لا يقطع حكم الإكراه عند الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله؛ بل يجب القصاص على المكرِه الحامل؛ لأنه قوي في سببه، فشابه العلة، فإنه ولد الداعية في المكرَه، وداعيته حركت سيفه ويده حتى حصل القتل [8] . وذهب زفر [9] وأبو يوسف إلى إسقاط القصاص عنه، وتخصيص المكرَه المحمول
(1) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 85، الوسيط: 4/ 31، الوجيز: 2/ 127، البيان: 11/ 356، العزيز: 10/ 136، روضة الطالبين: 7/ 15.
(2) في الأصل: رايه. وفي (م) : راييه، ولعل الصواب: ما أثبته.
(3) في الأصل: نشأ بها.
(4) في الأصل: شهادته.
(5) [8/ 2/ م] .
(6) في (م) : الشهادة.
(7) انظر: المهذب: 5/ 29، الوسيط: 4/ 31، الوجيز: 2/ 127، البيان: 11/ 356، العزيز: 10/ 129، روضة الطالبين: 7/ 10، مغني المحتاج: 4/ 6، نهاية المحتاج: 7/ 253.
(8) انظر: المبسوط للسرخسي: 24/ 89، بدائع الصنائع: 7/ 179، تبيين الحقائق: 5/ 186. وانظر: ا الحاوي الكبير: 12/ 72، 73، لمهذب: 5/ 27، الوسيط: 4/ 31، الوجيز: 2/ 127، التهذيب: 7/ 65، البيان: 11/ 350، 351، روضة الطالبين:7/ 14.
(9) زفر بن الهذيل بن قيس بن مسلم العنبري، أبو الهذيل البصري، من أكابر أصحاب أبي حنيفة، وكان يفضله ويبجله، جمع بين الحديث والفقه، قال يحيى بن معين: ثقة مأمون، ولد سنة (110 هـ) ، وتوفي سنة (158 هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء: 8/ 38، طبقات الحنفية: 1/ 243، طبقات الفقهاء للشيرازي: 135.