فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1015

بالقصاص؛ لأنه آثم بفعله، وهو مزجور عن القتل، أقدم عليه عن اختياره إيثاراً لمهجته على مهجة غيره، وكانت مباشرته قوية مستقلة قاطعة لحكم السبب [1] . وعن هذا حكم أبو حنيفة بأن المكرِه الحامل مباشر محض، وليس بمتسبب؛ لأنه أحدث علة الهلاك بواسطة توليد الداعية، وأشكل عليه تأثيم المكرَه المحمول، فتشبث [2] بأنه لا يأثم إثم القتل [3] . وهو فاسد وتردد أيضاً قول الشافعي في وجوب القصاص على المحمول مع القطع بوجوبه على الحامل على ما استقصينا توجيهه في الخلاف، فإن أوجبنا القصاص [6/ 2/ ظ] عليه [أيضاً] [4] ، (فلا) [5] مأخذ له إلا تنزيلهما منزلة الشريكين (فإن) [6] السبب قوي، والمباشرة قوية، وقد اعتدلا، و (لا) [7] يمكن تغليب أحدهما، فنقول: الموت حصل بهما جميعاً [8] . فإن قلنا: لا قصاص على المكرَه أمكن إن يعلل ذلك بأن المكرِه مباشر، والمكرَه كالآلة، حتى لا تجب عليه دية ولا كفارة، واحتمل أن يقال سقط القصاص بالشبهة مع كونه فاعلاً مباشراً [9] . وتبيين هذه المعاني بالتفريع.

(1) هو قول زُفر، وحكي عن ابن سريج، وأما أبو يوسف فقد ذهب إلى إسقاط القصاص عنهما، وألزم المكرَه بالدية. انظر: المبسوط للسرخسي: 24/ 72، بدائع الصنائع: 7/ 179، تبيين الحقائق: 5/ 186، 195، البحر الرائق: 8/ 85، العزيز:10/ 128.

(2) في (م) : فشبب.

(3) انظر: المبسوط للسرخسي: 24/ 72، 73، تبيين الحقائق: 5/ 186.

(4) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.

(5) في الأصل: ولا.

(6) في الأصل: كان.

(7) في الأصل: لم.

(8) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 74، 75، المهذب: 5/ 27، الوسيط: 4/ 31، الوجيز: 2/ 127، البيان: 11/ 350، 351، روضة الطالبين: 7/ 16.

(9) أظهر القولين في المكرَه وجوب القصاص. انظر: الحاوي الكبير:12/ 75، المهذب: 5/ 28، الوسيط: 4/ 31، الوجيز: 2/ 127، التهذيب: 7/ 65، البيان: 11/ 351، العزيز: 10/ 139، 140، روضة الطالبين:7/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت