ولو أرادوا الإقدام، ولكن لم يرضوا باستيفائه فوجهان: أحدهما: أنه لا مبالاة برضاهم؛ لتكون للقرعة فائدة. والثاني: أنه يمتنع كما لو منعوه عن أصل الاستيفاء، والانفراد بالاستيفاء عندنا [غير] [1] جائز [2] .
ولو كان فيهم من يعجز عن الاستيفاء بنفسه، ففي إدخاله في القرعة ليستبد [3] بالاستنابة وجهان [4] .
فرع: لو بادر واحد [5] قبل التراضي والقرعة فاستوفى، ففيه قولان: نص الشافعي رحمه الله عليهما: أحدهما: [أنه] [6] يجب [7] القصاص؛ إذ ليس له الاستيفاء، فلم يقع شيء منه عن حقه، والثاني: أنه لا يجب؛ لعلتين:
إحداهما: أنه شريك في الاستحقاق، (فكان) [8] ممنوعاً لعسر التجزئ، فالآن إذا استوفى وقع نصيبه قصاصاً، وانتهض شركته فيه شبهة دارئة للقصاص؛ لأن فعله بالإضافة إلى جانبه مهدر، فصار كما إذا جرح في الكفر، ثم أسلم، وجرح جراحة أخرى [9] .
والثانية: أن علماء المدينة صاروا إلى أن لكل واحد استيفاء القصاص، (فإن) [10] الواحد
(1) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(2) قال الرافعي والنووي: ولا شك أنه لو منع بعضهم مَن خرجت له القرعة من الاستيفاء، لم يكن له الاستيفاء. العزيز: 10/ 257، روضة الطالبين:7/ 84.
(3) في (م) : هل يستبد.
(4) قال النووي: أصحهما عند الأكثرين: لا؛ لأنه ليس أهلاً للاستيفاء. روضة الطالبين: 7/ 84. وانظر: نهاية المطلب:13:ل/46، الوسيط: 4/ 53، الوجيز: 2/ 137، التهذيب: 7/ 90، العزيز: 10/ 257.
(5) في (م) : أحد.
(6) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(7) [49/ 2/ م] .
(8) في الأصل: وكان.
(9) انظر: الأم:6/ 14، مختصر المزني مع الأم:8/ 347، الحاوي الكبير:12/ 133، المهذب:5/ 53، 54، الوسيط: 4/ 53، الوجيز:2/ 138، التهذيب:7/ 87، البيان:11/ 402، العزيز:10/ 258، روضة الطالبين:7/ 85.
(10) في الأصل: وإن.