فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1015

واحد على التعيين، فيخرج الفعل عن كونه عمداً؛ إذ لا يتعلق بشخص معين [1] .

وبمثل هذا التردد أبطلنا إكراه المكره إذا قال: اقتل أحد هذين الشخصين وإلا قتلتك؛ لأن المكرِه لم يقصد واحداً، والمكرَه قتله، فأما إذا قال: اقتلهما، وإلا قتلتك، فقتلهما، ينبغي أن يقطع بوجوب القصاص على المكرِه، والبداية بأحدهما لا يبطل كونه مكرهاً، ولا يظهر اختياره، فإنه يتبدي في الضرب على ما يتفق [2] .

وكذلك في [صورة] [3] رمي المجانيق إذا قصد جمعاً، وحاول قتل جميعهم، وعلم أنه يقدر على قتل جميعهم بكرّات، بحيث يأتي عليهم، فقصد ما علم أنه قادر عليه وحقق، فيظهر ههنا إيجاب القصاص، وإن لم يرتبط قصده في كل كرّة بشخص معين. وما ذكره الأصحاب ينزل على ما إذا كان لا يقصد جميعهم، وإنما يقصد واحداً لا بعينه. هكذا ذكره الإمام [4] .

الصورة (الثانية) [5] : إذا قصد الظالم مال شخص أو نفسه، فدفعه بضربة جارحة، فولى الظالم هارباً، فأتبعه المقصود، وضربه ضربة أخرى وهو هارب عدواناً، (فانعكس) [6] عليه الهارب قاصداً، فضربه المقصود ضربة [7] ثالثة على حدّ الدفع، ومات، فقد هلك بثلاث جراحات: مهدرتان: سابقة ولاحقة، ومضمونة، وهي المتوسطة. قال الشافعي: يوجَب عليه ثلثُ الدية، ويهدَر الثلثان [8] . هذا إذا توسطت المضمونة بين مهدرتين، فلو والى بين جراحتين على حد الدفع، ثم أتبعهما بالثالثة على حدّ الضمان، فالواجب نصف

(1) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 329، المهذب: 5/ 82، الوسيط: 4/ 87، الوجيز: 2/ 152، التهذيب: 7/ 184، البيان: 11/ 477،العزيز:10/ 458، روضة الطالبين: 7/ 195.

(2) انظر: المهذب: 5/ 82، الوسيط: 4/ 87، العزيز:10/ 458، روضة الطالبين: 7/ 195.

(3) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.

(4) انظر: نهاية المطلب:13:ل/140، الحاوي الكبير: 12/ 330، الوسيط: 4/ 87، الوجيز: 2/ 152، التهذيب: 7/ 184، البيان:11/ 477، روضة الطالبين: 7/ 195.

(5) في الأصل: الثالثة.

(6) في (م) : فانكس.

(7) في (م) : دفعه.

(8) انظر: الأم: 6/ 31 - 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت