أما (المتعلق) [1] بحق الآدمي كمقدمات القذف، وما يجري مجراه، ففيه خلاف، منهم من قال: لا خيرة للإمام، وله طالب مغتاظ لا يتجاوز عنه، فهي كالحدود. ومنهم من قال: إذا رأى السعي في الإصلاح فله ذلك، وهو الأفقه. وليس المعني به التجاوز بالكلية، فمن أساء أدبه، فيستحق تأديباً لا محالة، ولكن الكلام قد يكفيه ويكفه، فربّ [2] لحظ أنجع من لفظ [3] ، ورب لفظ أوقع من لطم، وعلى الجملة لا يسكت عنه، ولكن له الاقتصار على الكلام. هذا ما ينبغي أن ينزل عليه الوجهان [4] .
فرع: لو عفا المؤذى بموجب التعزير أو الحد، فرأى الإمام تعزيره، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: المنع؛ لأن الحق له، وقد أسقطه. والثاني: الجواز؛ لأن فعله غير منفكّ عن الجناية على حق الله، وربما يرى المصلحة في كفه عن الرجوع إلى هذا الجنس. والثالث: إن كان [الواجب] [5] حدًّا سقط أصل الواجب بالعفو، وإن كان تعزيراً فله ذلك؛ إذ [6] أصل التعزير موكول إلى رأيه [7] .
أما الواجب وقدره [8] فلا مرد لأقله، وأكثره محطوط عن الحدود، ومنهم من قال: يحط كل تعزير وإن عظم عن أقل الحدود، وهو [9] حد الشرب. ومنهم من قال: تعزير مقدمات الشرب من السقي [10] وإدارة الكأس يحط عنه، وتعزير [11] مقدمات الزنا لا تحطّ عنه بل
(1) في الأصل: التعلق.
(2) في (م) : ورب.
(3) في (م) : لقط.
(4) انظر: الوسيط: 4/ 157، الوجيز: 2/ 180، العزيز: 11/ 294، روضة الطالبين: 7/ 383.
(5) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(6) في (م) : لأن.
(7) قال الرافعي أشبهها، وقال النووي: أصحها: الفرق _ أي القول الثالث_ انظر: الوسيط: 4/ 157، الوجيز: 2/ 180، العزيز: 11/ 294، روضة الطالبين: 7/ 383.
(8) في (م) : ومرده.
(9) في (م) : وهذا.
(10) في (م) : السعي.
(11) في (م) : تعزيرات.