تحط عن حد الزنا، وتعزير مقدمات القذف وتعريضاته يحط عن حد القذف، فإنا نعلم أن إمساك العبد سيده حتى قتله غيره يزيد على تعاطي قطرة خمر، فكيف يقتصر على ما دون أربعين جلدة [1] .
وقد روى صاحب التقريب عن أبي بردة بن نيار [2] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يجلد فوق العشرة إلا في حدّ ) ) [3] قال صاحب التقريب: هو حديث صحيح [4] . ومذهب الشافعي ما يصح من الحديث وإن لم يصرح به، والأمر كذلك إن لم يصح خبر على خلافه [5] .
وأما [مالك رحمه الله] [6] ، فإنه انسلّ عن الضبط في التعزيرات حتى جوّز [7] القتل في التعزير، ورأى ذلك من شرط الوفاء بالمصالح [8] ، وليس الأمر كذلك، ففيما [9] رسم من
(1) انظر: نهاية المطلب:17:ل/120 - 121، الوسيط: 4/ 157، الوجيز: 2/ 180، العزيز: 11/ 290، روضة الطالبين: 7/ 382.
(2) أبو بردة هانيء بن نيار القضاعي الأنصاري، شهد العقبة، وبدراً، والمشاهد النبوية، من الرماة الموصوفين، وكانت معه راية بني حارثة يوم الفتح، قيل: توفي سنة: 42 هـ. انظر: الطبقات الكبرى: 3/ 541، الإصابة:7/ 36، سير أعلام النبلاء: 2/ 35.
(3) رواه الشيخان، ولفظه، عن أبي بردة الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تجلدوا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله ) )، البخاري: 6/ 2512، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة وقوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ... } ، باب حكم التعزير والأدب، رقم: (6458) ، ومسلم: 3/ 1332، كتاب الحدود، باب قدر أسواط التعزير، رقم: (1708) ، وهذا لفظ البخاري.
(4) انظر: نهاية المطلب:17:ل/122، الوسيط: 4/ 158، الوجيز: 2/ 180، العزيز: 11/ 290، روضة الطالبين: 7/ 382.
(5) انظر المصادر السابقة.
(6) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .
(7) في (م) : دون.
(8) انظر: مختصر خليل: 289، التاج والإكليل: 6/ 319، الشرح الكبير: 4/ 355.
الصالح المرسلة: ما سكتت عنه الشواهد الخاصة، فلم تشهد باعتباره ولا بإلغائه ولائم تصرفات الشرع، حيث يوجد لذلك المعنى جنس اعتبره الشارع في الجملة بغير دليل معين. بتصرف، انظر: الاعتصام:3/ 114.
(9) في (م) : ففيها.