الفصل الرابع: في بيان مسكن النكاح
وفيه مسائل:
إحداها: أنه لو أذن لها في الانتقال، ثم طلقها، إن صادفها [1] الطلاق قبل الانتقال، فيلزم المسكن الأول، وإن انتقلت، ثم طلقها، فيلزم [2] المسكن الثاني؛ [والعبرة بالانتقال بالبدن[3] ، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: العبرة بنقل الأمتعة [4] .
فأما إذا صادفها الطلاق في الطريق فثلاثة أوجه:-
أحدها: أنه يتعين المنزل الأول؛ لأنه مستصحب؛ إلا أن يتحقق القرار في المنزل الثاني ولم يتحقق] [5] .
والثاني: أنه يتحقق تعيين المنزل الثاني، فإنها انقلعت عن الأول، ومصيرها إلى الثاني.
والثالث: أنها بالخيار لتعارض الأمر [6] . ومحل التوقف في هذه المسألة أنها إن كانت تحمل الأمتعة بنفسها أو بصاحبها، وبعدما دخلت المنزل الثاني دخول قرار، فصادفها الطلاق، قال الإمام: إن كانت في المنزل الثاني تعين؛ لأنه اجتمع قصد الانتقال وصورة المقام، فلا نظر إلى عزمها على الخروج للنقل، وإن كانت في المنزل الأول، يحتمل أن يقال: يتعين المنزل الأول؛ فإنها لم تدخل المنزل الثاني على قصد القرار، فلا عبرة به. ويحتمل أن يقال: إنها إن دخلت المنزل الثاني، حصل الانتقال، وإنما العود لغرض النقل، ولا خلاف أنها لو عادت لغرض النقل
(1) في (م) : فصادفها.
(2) في (م) : فتلتزم.
(3) انظر: نهاية المطلب:12: ل/236، الحاوي الكبير:11/ 295، المهذب: 4/ 552، الوسيط:3/ 385، الوجيز:2/ 105، التهذيب: 6/ 258، البيان: 11/ 63، العزيز: 9/ 510، روضة الطالبين: 6/ 387.
(4) انظر: بدائع الصنائع: 3/ 72، الهداية شرح البداية: 2/ 78.
(5) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(6) اقتصر صاحب التهذيب، وصاحب البيان على الوجهين الأخيرين، واتفقا على أنَّ الأصح منهما: أنها تعتد في المنزل الثاني، وقال النووي: وإن خرجت فطلقها قبل وصولها إلى الثاني المأذون فيه، فهل تعتد في الثاني؟ أم في الأول؟ أم في أقربهما إليها؟ أن تتخير فيهما؟ فيه أوجه، أصحها: أوَّلها. أ انظر: نهاية المطلب: ل/236، التنبيه: 1/ 201، الحاوي الكبير: 11/ 260، الوسيط: 3/ 385، الوجيز: 2/ 105، التهذيب: 6/ 259، البيان: 11/ 63، العزيز: 9/ 502، روضة الطالبين: 6/ 387.