فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1015

فإن قيل: إذا قال: أنت أزنى من فلان، ينبغي أن نجعله قاذفاً لهما في جميع الأحوال؛ لأن المبالغة تشعر بإثبات الأصل مع الإشارة إلى مزيد. قلنا: هذا مقتضى الكلام القويم، ومعظم الناس في محاوراتهم يخرجون عن منهاج الاستقامة عن الكلام، ولو اعتاد واحد الوقوف على منهاج الاستقامة، لكان مرموقاً في الدهر، (فالنظر) [1] إلى اللفظ، لا إلى مواجب [2] وضع الكلام [3] .

الرابعة: إذا قال للرجل: يا زانية، أو للمرأة [4] : يا زانٍ، كان قذفاً عندنا [5] ، خلافاً لأبي حنيفة في الصورة الأولى [6] . وسببه أن الإشارة مع ذكر الزنا مغلّب، ولا مبالاة بعده باللحن في التذكير والتأنيث [7] .

ولا خلاف أنه لو قال: للمرأة: زنيتَ، وللرجل: زنيتِ، فهو قذف [8] . ومن أصحابنا من علل بأن الهاء [9] قد تزاد للمبالغة في حق الرجال، كما يقال: علاّمة، ونسّابة، وراوية للشعر، وغيره [10] . وهذا فاسد؛ إذ لسان العرب منقسم إلى ما يجري القياس فيه، وإلى ما لا يجري، وهذا مما لا يجري القياس فيه، فليس فيهم من سمى كثير القتل قاتلة، والزنا كذلك، فالتعليل بما ذكرناه [11] .

(1) في الأصل: والنظر.

(2) في (م) : الموجب.

(3) انظر: نهاية المطلب: ل/196.

(4) في (م) : (إذا قال الرجل: يا زانية أو المرأة) .

(5) انظر: الحاوي الكبير: 11/ 104، المهذب: 5/ 404، الوسيط: 3/ 349، الوجيز: 2/ 90، التهذيب:6/ 220 - 221، روضة الطالبين: 6/ 291.

(6) انظر: الدر المختار: 4/ 54 البحر الرائق: 5/ 33.ووافق محمد، الشافعي في الصورتين.

(7) انظر: نهاية المطلب: ل/194، الوسيط: 3/ 349.

(8) انظر: الإقناع للماوردي: 1/ 169، الوسيط: 3/ 249، الوجيز: 2/ 90، التهذيب: 6/ 220، العزيز:9/ 340 روضة الطالبين: 6/ 291.

(9) [220/ 1/م] .

(10) انظر: لسان العرب: 1/ 756، مختار الصحاح: 1/ 111،273، النهاية: 2/ 279.

(11) نهاية المطلب: 12: ل/197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت