ولو قال: أنت أزنى من فلان، وقد ثبت زنا المشبه به بالبينة، وكان القائل جاهلاً به، لم يكن قاذفاً، وإن كان عالماً، قال القاضي [1] : هو قذف [2] .
ولو قال لرجل: أنت أزنى الناس، فليس بقذف؛ لأنه لم يثبت الزنا في حق الناس. ولو قال: في الناس زناة، وأنت أزنى منهم، كان قذفاً [3] .
والفرق بين الصورتين عويص؛ لأنه يعلم قطعاً أن في الناس زناة، وقد ذكرنا أنه لو قال: أنت أزنى من فلان، وقد علمه زانياً بالبينة، فهو قاذف. ولعل السبب أنا (نتبع) [4] لفظه، وليس في لفظه إثبات الزنا، ولا الزنا معلوم من جنس الناس؛ إنما الزنا معلوم من آحادهم. هذا هو الممكن، وبعض الإشكال قائم.
ولو قالت المرأة مجيبةً: أنت أزنى مني [وقالت] [5] : أردت أني زانية، وأنه أزنى مني، فهو اعتراف وقذف، ولو قالت: أردت أني لست زانية، وأنه زانٍ، فهو قذف، وليس باعتراف، فيكون (كقولها) [6] في [مقابله] [7] : أنت الزاني، أو أنت زانٍ [8] ، فيجب الحد على كل واحد منهما [9] .
وقال أبو حنيفة: يتقاصّان، فلا حدّ على واحد منهما [10] .
(1) الحسين بن محمد بن أحمد، أبو علي المروزي، كبير الشافعية بخراسان، ويقال له أيضاً: المروذي الشافعي، حدث عن أبي نعيم سبط الحافظ وأبي عوانة، حدث عنه عبد الرزاق المنيعي البغوي وجماعة، تفقه بأبي بكر القفال المروزي، وله التعليقة الكبرى والفتاوى والتتمة والتهذيب، توفي سنة:462 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء: 18/ 260، طبقات الشافعية الكبرى: 4/ 356، طبقات الشافعية: 2/ 244.
(2) انظر: الوسيط: 3/ 349، الوجيز: 2/ 90، التهذيب: 6/ 220، روضة الطالبين: 6/ 290.
(3) انظر المصادر السابقة.
(4) في الأصل: نمنع.
(5) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(6) في الأصل: كقوله.
(7) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(8) في (م) : وأنت الزاني.
(9) انظر: الأم: 5/ 294،نهاية المطلب: 12: ل/196 ـ 197، الوسيط: 3/ 349، الوجيز: 2/ 90، التهذيب: 6/ 220، العزيز: 9/ 339، روضة الطالبين: 6/ 289.
(10) لم أجد هذا النقل بل قال في المبسوط: وإن قال: يا زانية، فقالت: أنت أزنى مني، فعليه اللعان؛ لأن كلامها ليس بقذف له، فإن معناه أنت أقدر على الزنى مني؛ ولهذا لو قذف الأجنبي بهذا اللفظ لا يلزمه الحد، وكذلك لو قال الزوج: أنت أزنى من فلانة، أو أنت أزني الناس، فلا حد ولا لعان؛ لأن معنى كلامه أنت أقدر على الزنى، أو أكثر شبقا، فلا يتحقق نسبتها إلى الزنى بهذا اللفظ. المبسوط: 7/ 51، وانظر: فتح القدير: 5/ 111.