أرضعت الأولى على ترتيب الدورة [1] الأولى، حرمت الكبيرة في نفسها؛ إذ صارت من أمهات النساء، ولا نظر إلى التاريخ، فإذا أرضعت الثانية، لم ينفسخ نكاح الثانية؛ إذ لم يتحقق محرمية ولا جمع؛ إذ لم يبق سواها في النكاح [2] . ولو ابتدأت الكبيرة الثانية بالصغيرة الثانية على العكس من الكبيرة الأولى، بطل نكاح الصغيرة الثانية للاجتماع مع الأم [3] ، ثم حكم الغرم على ما قدمناه [4] ، والله أعلم.
أحدهما: أنه لو كان تحته ثلاث نسوة مرضعات وصغيرة، فأرضعت كبيرة رضعتين، وكبيرة أخرى رضعتين، والكبيرة الثالثة أرضعت الرضعة الخامسة، فلا تثبت الأمومة، وهل تثبت الأبوة؟ فيه خلاف قدمناه. فإن أثبتنا، انفسخ نكاح الصغيرة، والتزمت التي أرضعت الخامسة الغرم على (الخصوص) [5] ؛ إذ الفسخ مقرون به [6] . هذا ما ذكره الأصحاب.
قال الإمام: وفيه احتمال؛ لأنها صارت خامسة بتقدم الرضعات، فالمحرم الخمس دون الخامسة. ويعتضد هذا الاحتمال بمسألة، وهو أن من شحن السفينة شحنة معتدلة، فجاء آخر فوضع فيها عدلاً حتى غرقت السفينة، فهل يختص هذا الواضع بالغرم، أم يشاركه [غيره] [7] ؟ فيه تفصيل، ولكن المنقول عن الأصحاب ما ذكره ابن الحداد [8] . ثم
(1) في (م) : الكبيرة.
(2) انظر: الوسيط: نهاية المطلب:12:ل/282، 3/ 404، روضة الطالبين: 6/ 439.
(3) انظر المصادر السابقة.
(4) سقط مهر الكبيرة الأولى، إن كان قبل الدخول، وتغرم نصف مهر الصغيرتين، أما الكبيرة الثانية: فلا مهر لها، ولا شيء عليها.
(5) في الأصل: الفسخ.
(6) انظر: نهاية المطلب:12:ل/282، الحاوي الكبير: 11/ 389، 390، البيان:11/ 169، العزيز: 9/ 595، روضة الطالبين: 6/ 439.
(7) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(8) انظر: نهاية المطلب:12:ل/282، الحاوي الكبير: 11/ 389، 390، البيان: 11/ 169، روضة الطالبين: 6/ 439.