فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 1015

ليلى: تحصل بثلاث رضعات [1] ، تمسكاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان ) ) [2] والشافعي -رحمه الله- حمل هذا على تخصيص السائل السؤال به، واستدل بما قالت عائشة رضي الله عنها: (( أنزلت عشر رضعات تحرمن، فنسخن بخمس رضعات، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مما يتلى من القرآن ) ) [3] ولعلها أرادت أنها تتلى حكماً، فإنها ليست في القرآن [4] ، والحديث مدون في كل (الصحاح) [5] .

والقول في العدد يتم بالنظر في ثلاثة أمور:-

أحدها: أن العدد والاتحاد مأخوذ من الاعتياد [6] ، وأقرب معتبر فيه اليمين المعقودة على الأكلة الواحدة في اليوم، والضابط فيه أنه إذا تواصل الأكل وإن طال الزمان، فهو دفعة واحدة، ولا ينقطع التواصل بأن يلفظ الصبي الثدي ويلهو لحظة، ثم يعود، ولا بأن ينتقل من ثدي إلى ثدي، وإنما ينقطع ذلك بالإضراب ساعة، والعرف هو المحكم [7] . ووجهه ظاهر. فإن أشكل العرف في صورة، فالأصل عدم التحريم، وإن أشكل عن اجتهاد نظر بآثار الخلاف، وأخذ كل مجتهد برأيه.

(1) انظر: المحلى: 10/ 10، بداية المجتهد: 2/ 27، تحفة الأحوذي: 4/ 258، وانظر: المغني: 8/ 138.

(2) لم أجد الحديث بهذا اللفظ وهو عند مسلم حديثين مختلفين، من حديث أم الفضل. انظر: مسلم: 2/ 1073، كتاب الرضاع، باب المصة والمصتان، رقم: (1450) ، و:2/ 1074، كتاب الرضاع، باب في المصة والمصتان، رقم: (1451) ، وانظر: مورد الظمآن:1/ 306، رقم: (1252) .

(3) مسلم: 2/ 1075، كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، رقم: (1452) .

(4) ذهب أكثر الأصوليين إلى جواز نسخ التلاوة وبقاء الحكم، واستدلوا بحديث عائشة المذكور في المتن، وخالف في ذلك شمس الأئمة السرخسي. انظر: أصول السرخسي: 2/ 79، الإحكام للآمدي: 3/ 154، الإبهاج: 2/ 241، إرشاد الفحول: 1/ 321.

(5) في الأصل: الصحيح.

(6) في (م) : الاعتبار.

(7) انظر: نهاية المطلب:12:ل/272، الحاوي الكبير: 11/ 370، المهذب: 4/ 585، الوسيط: 3/ 397، التهذيب: 6/ 298، الوجيز: 2/ 110، البيان: 11/ 147، العزيز: 9/ 567، روضة الطالبين: 6/ 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت