فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1015

الإمساك [1] .

فإذا ثبت أصل الفرق قلنا بعده: القصاص عندنا لا يختص بالمباشرة؛ بل يتعلق بالسبب أيضاً، ولا يتعلق بكل سبب؛ بل الضبط فيه: كل سبب مضمن يفضي إلى القتل غالباً في شخص معين مثل الإكراه والشهادة والإلقاء في المسبعة؛ إذ هذه الأسباب في معنى المباشرة، على معنى أن العلة المتوسطة بينهما وبين حصول الموت أمكن أن نجعله نتيجة السبب، فقد تولد منه، وحصل به كما نقول: فعل المكره تولد من داعيته، وداعيته تولدت من إكراهه، وقتل القاضي تولد من داعيته، وداعيته تولدت من [2] الشهادة. وقتل السبع لمن ألقي في مسبعة تولد من تمكينه من الوصول إليه، فيحال عليه لا على اختيار السبع، فإن اختياره ساقط لا عبرة به، وهو كالنار؛ إذا ألقي الإنسان فيها [3] فإنا نحيل [لفحه و] [4] إحراقه على الإلقاء، ونقول: إنه تولد [5] منه، ولا نحيل على طبع [6] النار، والضبط ما تقدم، وهو كل سبب مضمن يفضي إلى القتل غالباً في شخص معين [7] .

فإن قال قائل: لو جرى سبب، ولكن قدر المقصود على الدفع، فلم يدفع، فعلى من يحال الهلاك؟ قلنا: هذا يفرض على مراتب:

المرتبة الأولى: أن تكون الجناية فعلاً معتاداً لا يعد بمجرده مهلكاً، ويهون دفع ضرره، كما إذا حبسه في بيت من غير طعام ولا ماء، وسهل عليه إحضار الطعام، فلم يفعل حتى مات، فهو قاتل نفسه، ولا ضمان على الحابس ولا قصاص. وكذلك لو فتح عرقه بغير إذنه، فتركه حتى نزف الدم، ولم يعصب، فإن التعصيب سهل، ويوثق بأنه

(1) في الوسيط جعل الحفر من قبيل الشرط، والحفر بمجرده لا يتعلق به القصاص. انظر: الوسيط: 4/ 29، الوجيز: 2/ 126، العزيز: 10/ 128، روضة الطالبين: 7/ 9.

(2) [5/ 2/ م] .

(3) في (م) : فيه.

(4) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.

(5) في (م) : متولد.

(6) في (م) : ضبط.

(7) انظر: الوسيط: 4/ 29، الوجيز: 2/ 126، العزيز: 10/ 127 - 128، 130 - 131، روضة الطالبين: 7/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت