والذي تنخل [1] لنا في ضبطه، وقد [2] قررناه في الأصول في كتاب شفاء الغليل [3] : أن المباشرة عبارة عن إيجاد علة الموت، ونعني بالعلة: ما تولد الموت أو مولده [4] ، وليسامحنا المتكلم بإطلاق لفظ التوليد، فإنما نريد به ما فهم اعتياداً، لا ما يريده المعتزلة [5] ، والفقه مبني على الاعتياد، فالعلة المولدة ما يقال: إن الموت حاصل به ومضاف إليه. ثم قد [6] يولد الموت من غير تخلل واسطة، كحز الرقبة، وقد يولد بواسطة السراية كالجرح، فإنه يولد السراية، والسراية [7] تولد الموت، فيكون الموت مضافاً إلى المولد الأول. وقد تكثر الوسائط كالرمي، فإن فعله يولد ارتماء السهم، وذلك يولد الإصابة والجرح، ثم السراية، ثم الموت، والموت مضاف إلى العلة الأولى والمولد الأول، والكل مباشرة؛ لأنه اكتساب لعلة الموت [8] .
وأما [9] السبب فما تحصل الموت عنده لا به؛ بل بعلة مستقلة، تلك العلة لا تعمل إلا عنده كالحفر لا تصير التردية (علة) [10] للهلاك إلا عنده، ولكن لا تحصل بالحفر، وإنما تحصل بالتردية، والقاتل والممسك إذا اجتمعا، فالقاتل مباشر، والممسك متسبب؛ إذ لولا إمساكه لما تمكن من قتله، ولكن موته محال على القتل الموجود عند الإمساك لا على
(1) نَخَلَ الشيء ينخله نخلاً، وتنخله وانتخله، صفاه واختاره. انظر: لسان العرب: 11/ 651.
(2) في (م) : فقد.
(3) انظر: شفاء الغليل:267.
(4) في (م) : مولدة.
(5) أصحاب واصل بن عطاء الغزال، اعتزل عن مجلس الحسن البصري. انظر: التعريفات: 282.
التوليد: هو أن يحصل الفعل عن فاعله بتوسط فعل آخر كحركة المفتاح في حركة اليد. انظر: التعريفات: 98، التقرير والتحبير: 3/ 406.
(6) في (م) : ما يقال إن الموت حاصل به. ولعلها: مقحمة.
(7) في (م) : الشراية.
(8) ما يحصل الموت عقبه ينقسم إلى شرط وعلة وسبب، وما ذكره هو: العلة وهي المباشرة. انظر: الوسيط: 4/ 29، الوجيز: 2/ 126، العزيز: 10/ 126 - 127، روضة الطالبين: 7/ 9.
(9) في (م) : فأما.
(10) في الأصل: جهة.