وفي مقداره وجهان: أحدهما: أنه أرش كامل؛ لأن هذا القدر لو انفرد لأوجب [1] أرشاً كاملاً، وهو متميز في الحكم عما قبله، وعلى هذا استقرّ رأي القفال. والثاني: أنه يوزع الأرش على جميع الموضحة، ويحط حصة قدر القصاص، ويطلب الباقي؛ لاتحاد الجراحة والجارح [2] .
وإن كان توسيع الإيضاح خطأً من المعتدي العامد، فعلى وجهٍ الاتحاد لا يضم حكومة الخطأ إلى الأرش؛ بل الأرش الواحد يكفي الكل أرش واحد، وههنا وقع الأول قصاصاً، ولم يمكن [3] تعطيل الآخر، فاضطررنا إلى تقدير الحكومة [4] .
الثالث: لو وجب القصاص في موضحة، فأراد مستحق القصاص أن يقتص من بعضها، ويرجع إلى قسط من الأرش في البعض، فوجهان: أحدهما: الجواز، كما لو استحق أصبعين. والثاني: المنع؛ لأن هذه جراحة واحدة لا تتجزأ، بخلاف الأصبعين [5] .
[51/ 2/ظ] وعلى هذا نتبين أنه لو عفى عن نصف الجراحة، هل يسقط قصاصه في الباقي؟ ولو وقع ابتداء الجراحة [6] خطأ، فاعتمد الجاني لمّا تنبه وزاد، فلا خلاف في وجوب القصاص في القدر الذي زاد، وهذا يرد التجزؤ، وجواز العفو عن البعض [7] .
الموضع الثاني للجراحات: الوجه:
ويتصور عليه المتلاحمة، والموضحة، والهاشمة، والمنقلة [8] .
وأما الآمة، وهي الواصلة إلى الجوف، فإن قلنا: [9] للمنافذ إلى باطن الفم والأنف له
(1) في (م) : لوجب.
(2) انظر: الوسيط: 4/ 69، الوجيز:2/ 144، العزيز:10/ 342.
(3) في (م) : وإن لم يكن.
(4) انظر: الوسيط: 4/ 69، الوجيز:2/ 144،العزيز:10/ 342.
(5) انظر: التهذيب:7141، العزيز:10/ 341، روضة الطالبين:7/ 130.
(6) في (م) : جناية.
(7) نهاية المطلب: 13:ل/62.
(8) انظر: البيان: 11/ 511.
(9) [76/ 2/ م] .