الباب الثاني: في عدة الإماء
قال الشافعي رحمه الله: وقد فرق الله تعالى [بين] [1] العبيد والأحرار، والقول الجامع فيه أن الأحكام على الانقسام، (فمنها) [2] ما يستوي فيه الرقيق والحر، نحو وظائف الصلاة، والعبادات، كالصيام، والإسلام، وكثير من العقوبات كالقصاص، وقطع السرقة، ومنه العدة بوضع الحمل، ومن الأحكام ما لا مدخل للعبيد فيه أصلاً، كالولايات، والشهادات، والمواريث، وافتراض الجمعة، وحجة الإسلام. ومنها ما يشترك الحر والعبد في أصله، ولكن يختلفان في كيفيته، فهذا ينقسم إلى ما ينقسم في نفسه بالتنصيف/ [244/ 1/ظ] على التساوي، فالعبد فيه على النصف، كالحد بالجلد، والقسم في النكاح. ومنها ما لا يتنصف، كالطلقات الثلاث والأقراء، فيكمل فيه المبعض [3] ، فتعتد الأمة بقرئين، ويطلق العبد طلقتين [4] . وقال داود [5] : تعتد الأمة بثلاثة أقراء [6] . وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( تعتد الأمة بحيضتين ) ) [7] وإنما ذكر الحيض لدلالته على الطهر.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(2) في الأصل: فمنه.
(3) في (م) : المتبعض.
(4) انظر: الأم: 5/ 232، 5/ 274، المهذب: 4/ 282، نهاية المطلب:12: ل/226، الوسيط: 3/ 278، الوجيز: 2/ 98، التهذيب: 6/ 248، البيان: 11/ 30، العزيز: 9/ 430، روضة الطالبين: 6/ 66.
(5) داود بن علي بن خلف بن سليمان الأصبهاني البغدادي أبو سليمان، رأس الظاهرية، ولد سنة: 202 هـ، أخذ العلم عن إسحاق بن راهوية وأبي ثور، توفى سنة: 290 هـ. انظر: طبقات الفقهاء:1/ 102، طبقات الشافعية: 2/ 77.
(6) انظر: المحلى: 10/ 306.
(7) أخرجه أصحاب السنن بألفاظ مختلفة ومتقاربة (( طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان) . انظر: أبو داود: 2/ 257، كتاب الطلاق، باب في طلاق السنة، رقم: (2189) ، الترمذي: 3/ 488، كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في أن طلاق الأمة تطليقتان، رقم: (1182) ، ولفظه:، ابن ماجة: 1/ 672، كتاب الطلاق، باب طلاق الأمة وعدتها، رقم: (2080) ، جميعهم عن عائشة رضي الله عنها. والحاكم ولفظه: (( طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان ) )، المستدرك: 2/ 223، كتاب الطلاق، رقم: (2282) ، وقال: الحديث صحيح ولم يخرحاه. وفي الباب عن ابن عمر موقوفاً ومرفوعاً: العبد يطلق تطليقتين، وتعتد الأمة بحيضتين. أخرجه مالك في الموطأ: 2/ 574، باب ما جاء في طلاق العبد، رقم: (1193) ، والشافعي في مسنده: 298، وقال ابن الملقن: ذكره الماوردي في حاويه من حديث عطية عنه مرفوعا ثم أخرج من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا طلاق الأمة طلقتان ثم قال حديث ابن عمر أثبت لأن في حديث عائشة مظاهر بن أسلم وفيه التواء قلت والذي رأيته أنا وقفه على ابن عمر رواه مالك في الموطأ باللفظ الذي ذكره المصنف والدارقطني أيضا وقال البيهقي أنه الصحيح وإن حديث طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان ضعيف وقال الدارقطني منكر غير ثابت. خلاصة البدر المنير: 2/ 222.