إمكان الحيض، والمستند فيه قول الله تعالى: {أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [1] وهي ممن لم يحضن، فاندرجت تحت العموم [2] . ولو طلقت فرأت الدم بعد مضي الأشهر، لم يلزمها الاستئناف، وإن كان قبل مضي الأشهر استأنفت العدة بالأقراء، وما مضى من الطهر هل يحتسب قرءاً؟ ذكرنا فيه خلافاً. ومثل ذلك لو فرض في الآيسة يحتسب ما مضى قرءاً؛ لأن الطهر في حقه نقاء بين دمين [3] .
الصنف الرابع: التي تباعدت حيضتها، وانقطع بعد أن حاضت مرة؛ نُظِرَ، إن كان ذلك لعلة ظاهرة يتوقع زوالها، من مرض أو رضاع أو ما يجري مجراه، فعدتها بالأقراء، ويجب عليها تربص الحيض إلى أن يعود الحيض، فإن لم يعد حتى انتهت إلى سن اليأس، اعتدت إذ ذاك بالأشهر [4] . فأما إذا لم يكن انقطاع الحيض لعلة، فعنه ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تتربص تسعة أشهر، ثم تعتد بعد ذلك بالأشهر؛ لأن الغالب أن الحمل إن كان في البطن، يظهر في تسعة أشهر وثلاثة أشهر بعده، وهذا القول قديم. وقد قلد الشافعي -رحمه الله- فيه قول عمر رضي الله عنه، إذ قضى في امرأة انقطع حيضها، وكان يرى في القديم تقليد الصحابة في المذهب [5] . القول الثاني: أنها تتربص أربع سنين، [ثم تعتد بعد ذلك بالأشهر؛ لأن الحمل قد يمكث في البطن أربع سنين] [6] ولا تزيد عليها، فهو غاية الاحتياط. وهذا أيضاً قول في
(1) سورة الطلاق: الآية: (4) .
(2) انظر: الحاوي الكبير: 11/ 193، المهذب: 4/ 538، الوسيط: 3/ 369، الوجيز: 2/ 99، التهذيب: 6/ 241، البيان: 11/ 27، العزيز: 9/ 435، روضة الطالبين: 6/ 346.
(3) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/215، الحاوي الكبير: 11/ 194، المهذب: 4/ 539، الوسيط: 3/ 369، الوجيز: 2/ 99، التهذيب: 6/ 241، البيان: 11/ 29، العزيز: 9/ 436 - 437، روضة الطالبين: 6/ 346.
(4) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/215، الحاوي الكبير: 11/ 187، 188، المهذب: 4/ 536، الوسيط: 3/ 370، الوجيز: 2/ 99، التهذيب: 6/ 239، البيان: 11/ 22، العزيز: 9/ 437 روضة الطالبين: 6/ 347.
(5) انظر الأثر في: مسند الشافعي: 298، سنن البيهقي الكبرى: باب من تباعدت حيضتها، 7/ 419، رقم: (15189) ، وانظر: مختصر المزني:8/ 323، نهاية المطلب: 12: ل/215، الحاوي الكبير: 11/ 188، المهذب: 4/ 536، الوسيط: 3/ 370، الوجيز: 2/ 99، التهذيب: 6/ 239، العزيز: 9/ 438، روضة الطالبين: 6/ 347.
(6) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.