فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 1015

مبهم، فينبغي أن ينزل هذا على حمل الدابة، فإنه يرجع إلى اختيار البهيمة واعتيادها.

الصورة الرابعة: العبد الصغير إذا حمله وأخرجه من الحرز، قطع. وحرزه دار السيد وحريم داره في السكة، فإذا فارق تيك البقعة يعدّ ضائعاً فيها. وهذا بيّن إذا وجده نائماً أو مضبوطاً فحمله، أو حمله قهراً. فأما إذا دعاه وخدعه، فإن كان مميزاً يعقل عقل مثله، فلا قطع؛ لأنه لم ينقل، وإنما العبد هو المنتقل، وفعل الآدمي المميز معتبر. فإن كان لا يعقل فهو كدعاء البهيمة واستتباع الشاة، وقد سبق [1] .

فأما إذا أكرهه بالسيف على الخروج فوجهان: أحدهما: أنه يجب، كما لو ساق الدابّة، فامتنعت، فضربها حتى خرجت، فيجب القطع قطعاً. والثاني: لا يجب؛ لأن اختيار الآدمي بعد وجوده لا سبيل إلى تعطيله، ولذلك يبقى التكليف في القتل والزنا بعد الإكراه [2] .

فإن قيل: إذا حمل عبداً قويًّا يمتنع على السارق بقوته لو تنبّه، [3] أو أفاق من سكره وإغمائه. قلنا: أما إثبات اليد عليه لإيجاب الضمان عليه لو مات حتف أنفه [4] واجب، فإن اليد في المنقول تثبت بمجرد النقل دون الاستيلاء. وأما جعله سارقاً، فيه نظر وتردد من حيث أنه محرز بقوة نفسه، فيمكن أن يقال: لم يبطل الحرز؛ بل حرزه قوته، وهي معه. وهذا يوجب التفرقة بين الضعيف والقوي، ويوجب النظر إلى قدر القوتين، ولا يبعد هذا الاختلاف [5] [6] .

وكذلك نقول: الرجل الضعيف الذي معه ماله في مهمه قفر لا مغيث له [7] ، ليس ماله محرزاً به مع ضعفه في حق القوي، وينبغي أن يجعل محرزاً في حق الضعيف، فما يرجع إلى

(1) انظر: الوسيط:4/ 140، الوجيز:2/ 174، العزيز:11/ 217،روضة الطالبين:7/ 349.

(2) الأصح: أنه يقطع. انظر: الوسيط:4/ 140، الوجيز:2/ 174، العزيز:11/ 219،روضة الطالبين:7/ 349.

(3) في (م) : أحد ثبته أو.

(4) في (م) : لو بان حنفسه أمره.

(5) انظر: الوسيط: 4/ 140، الوجيز: 2/ 174، العزيز: 11/ 219، روضة الطالبين: 7/ 350.

(6) [187/ 2/ م] .

(7) في (م) : فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت