وفي هذا مزيد نظر من حيث أن الشاهد لم يفصّل ما قاله، والناس مختلفون في التكفير، وسيأتي في الشهادات خلاف أن الشهادة على البيع المطلق هل تقبل؟ [الظاهر] [1] بأنه تقبل، وفيه قول مخرّج، وطرد ذلك القول في الردة أولى مع ظهور الخلاف [2] .
فأما إذا نقل الشاهد كلمة هي ردة، فقال المشهود عليه: صدق، ولكني كنت مكرهاً، فلا نحكم بالبينونة؛ لأنه لم يكذب الشهود، وأمكن التلفيق بين تصديقهم جميعاً. هكذا قاله الشيخ أبو محمد. ثم قال: الحزم أن يجدد الإسلام [3] .
فلو قتله مبادراً قبل التجديد، ففي الضمان وجهان مأخوذان من تقابل الأصلين؛ إذ الأصل براءة الذمة وعدم الإكراه، وقد ثبت صيغة الردة، ويقابله أن الأصل بقاء الإسلام، والقاطع لفظ (بإجبار) ، والأصل عدمه؛ إذ (الإجبار) لم يثبت. وهذا إنما ينقدح إذا لم يحلف على الإكراه، وإن حلف، فقد ثبت أيضاً (الإجبار) [4] بقوله، فينبغي أن يقطع بالضمان [5] .
الثاني: إذا خلّف المسلم ابنين، فقال أحدهما: مات أبي كافراً، وأنكر الآخر، فالمنكر تسلّم له حصته [6] .
وأما المقرّ بكفره، ففي حصته قولان: أحدهما: أنه يصرف إلى الفيء مؤاخذة له بإقراره، فهو كما لو فصل كفراً مصرّحاً به، ولا خلاف في المؤاخذة عنده. والثاني: أنه يصرف إليه؛ لأن الناس مختلفون في التكفير، فلم يصرّح بما يجعله كفراً، وامتناعه عن قبول الميراث لا يدفع الميراث، والكفر لا يثبت بمطلق القول [7] .
(1) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(2) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 177، الوسيط: 4/ 119، الوجيز: 2/ 165، العزيز: 11/ 108.
(3) انظر: الوسيط: 4/ 119، العزيز: 11/ 109، روضة الطالبين: 7/ 293.
(4) في الأصل: الإختيار.
(5) انظر: الوسيط: 4/ 119، العزيز: 11/ 109، روضة الطالبين: 7/ 293.
(6) انظر: الوسيط: 4/ 119، الوجيز: 2/ 165، التهذيب:7/ 299، العزيز: 11/ 110، روضة الطالبين:7/ 293.
(7) قال في الوجيز: والصحيح أنه يُستفسر، ويُحكم بموجب تفسيره، وإن لم يفسر، يوقف. الوجيز: 2/ 165. وقال النووي: فإن بين سببه، فقال: سجد لصنم، أو تكلم بكلام كفر به، فلا إرث له، ويصرف نصيبه إلى بيت المال، وإن أطلق، فثلاثة أقوال: أحدها: يصرف إليه نصيبه ولا أثر؛ لإقراره، والثاني: يجعل فيئًا، والثالث: وهو الأظهر: يستفصل فإن ذكر ما هو كفر كان فيئًا، وإن ذكر ما ليس بكفر صرف إليه. روضة الطالبين: 7/ 293. وانظر: الوسيط: 4/ 119، التهذيب: 7/ 299، العزيز: 11/ 110، 111.