ذلك من الأحكام، وتجويز القتال معهم للإمام؛ إلا أن القتال يستقل بمجرد الشوكة والبغي، ولا يفتقر إلى الشرط الآخر، ونفوذ الأقضية يفتقر إلى سائر الشرائط [1] .
الشرط الأول: الشوكة:
وبيانه: أن يجتمع قوم ذوو نجدة، يتوقع منهم [2] الوقوف في مقابلة الإمام، ثم لا يعتبر موازاة جند الإمام في العدد؛ فإن الانهزام والظفر في التقاء الفئتين لا يجري على قياس العدد، وكم من فئة قليلة غالبة. نعم، لا تستتبّ شوكتهم ما لم يكن فيما بينهم واحد مطاع [3] الرأي، وإن لم يكن منصوباً للإمامة، ولا موصوفاً بصفاتها، فالشوكة حاصلة دون صفات الإمامة [4] ، ويتشعب عن هذه الشريطة النظر في صورتين:
إحداهما: أن العراقيين شرطوا أن لا يكونوا في قطر هو على طرف من ولاية الإمام، فلو كان جند الإمام محيطاً بهم من الجوانب، قالوا: إنهم ليسوا باغين. ولا مأخذ له إلا تلقي ضعف الشوكة منه. فلو كثروا بحيث يقاومون، فإن كانوا مُحْتَوَشِين بالجنود، فيجب القطع بأنهم بغاة [5] .
الثانية: لو بغت شرذمة لا ترجى مقاومتها للإمام: ولكن تحصّنوا بحصن [حصين] [6] عسر استنزالهم عنه [7] ، ففيه وجهان: منهم من لم يقم لذلك وزناً؛ لقلة عددهم، ومنهم
(1) انظر: نهاية المطلب:7:ل/30، الحاوي الكبير: 13/ 102، المهذب: 5/ 192، الوسيط:4/ 113، الوجيز: 2/ 163،التهذيب:7/ 279، العزيز:11/ 82، روضة الطالبين: 7/ 273.
(2) [157/ 2/ م] .
(3) في (م) : مطاع في الرأي.
(4) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 102، المهذب: 5/ 205، الوسيط: 4/ 113، الوجيز: 2/ 163، التهذيب: 7/ 279، العزيز:11/ 80، روضة الطالبين: 7/ 272.
(5) قال الرافعي: والمحققون قالوا: لا تعتبر هذه الصفة، وإنما المعتبر استعصاؤهم وخروجهم عن قبضة الإمام، حتى لو تمكنو من المقاومة مع كونهم محفوفين بجند الإمام، فيجب الحكم بحصول الشوكة. العزيز:11/ 80. وانظر: الوسيط: 4/ 113، روضة الطالبين: 7/ 272.
(6) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(7) في (م) : عنها.