فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 1015

فإن قيل: إمكان العلوق من الزوج بماذا يثبت في النكاح؟ قلنا: بإمكان الوطء، ومضي ستة أشهر من وقت النكاح إلى الولادة [1] . وأبو حنيفة اكتفى بالمدة، وألحق ولد المشرقية بالمغربي [2] . وهذا إنما يظهر في ظاهر الحكم، ونحن في بيان ما يبيح وما يحرم بين المرء وبين الله، ومستنده اليقين أو غلبة الظن كما ذكرناه. هذا حكم الجواز والتحريم.

وفي هذه الصور إذا قذف فله أن يلاعن ظاهراً، وإن اعترف بالوطء؛ لأنه ربما عزل، وعلم أن الولد ليس منه [3] . وقال مالك رحمه الله: ليس له اللعان والقذف مع الاعتراف بوطء ممكن إحالة العلوق عليه من حيث المدة، ولا نظر إلى دعوى العزل عنده، وإمكانه باطناً [4] .

الثالثة: إذا اجتمع غرض نفي النسب ودفع (العقاب) [5] جاز للزوج اللعان قطعاً، ولم تجرد غرض النسب، فإن لم يكن عقاب إما بعفوها أو بسبب آخر، جاز اللعان أيضاً؛ لأن النسب هو الأصل. وإن تجرد غرض الدفع للعقوبة، ولم يكن ولد، فله اللعان؛ ليدرأ عن نفسه الحد. وكذلك إن كان الواجب تعزير التكذيب بأن يقذف زوجته الأمة، أو الذمية. وفيه وجه بعيد أن اللعان لهذا غير جائز؛ فإن التعزير لا وقع له في العقوبات ولا تسبب [6] ، واللعان حجة ضرورة [7] .

وإن كان الواجب تعزير تأديب، مثل أن نسبها إلى زنا قامت البينة عليها به، أو اعترفت [به] [8] مرة، (فلا يقصد) [9] به التكذيب، وإنما هو تأديب للإيذاء، ففي اللعان

(1) انظر: نهاية المطلب:12: ل/177، المهذب:4/ 449، الوسيط:3/ 353، الوجيز:2/ 92، العزيز:9/ 361.

(2) انظر: البحر الرائق: 3/ 152، الدر المختار:3/ 110.

(3) انظر: الحاوي الكبير:11/ 121، الوسيط:3/ 353، الوجيز:2/ 92، البيان: 10/ 431، العزيز: 9/ 361.

(4) انظر: الكافي: 2/ 625، أسهل المدارك: 2/ 178.

(5) في الأصل: العار.

(6) في (م) : نسب.

(7) قال الشيرازي: وإن عفت الزوجة عن الحد أو التعزير ولم يكن نسب، لم يلاعن، ومن أصحابنا من قال: له أن يلاعن لقطع الفراش، والمذهب الأول، وسيأتي كلام المؤلف قريباً عليه. المهذب: 4/ 441،. وانظر: نهاية المطلب: 12: ل/180، الحاوي الكبير: 11/ 12، الوسيط: 3/ 354، الوجيز: 2/ 92، البيان: 10/ 408، العزيز: 9/ 363، روضة الطالبين: 6/ 307.

(8) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.

(9) في الأصل: فالقصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت