لأجل ذلك اضطراب؛ [نص] [1] نقل المزني أنه قال: إن طلبت ذلك عُزِّر، و لم يلتعن، فظاهره نفي اللعان [2] . ونقل الربيع [3] : إن لم يلتعن عزر [4] . فاختلف الأصحاب على ثلاثة طرق: منهم من قال: قولان: أحدهما: الجواز؛ لأن هذه عقوبة كتعزير التكذيب فليجز له دفعها باللعان. والثاني: أنه لا يلتعن. وهو الصحيح؛ إذ وضع اللعان على أن يكون مصدقاً للزوج، ثم يترتب على التصديق إسقاط العقوبة وسائر الأحكام، وهذا اللعان لا يبغي منه التصديق [5] ، فإنه مصدق، وقد قامت البينة، ولكنه [يبغي] [6] أذاها بتجديد القذف عليها. ومنهم من قطع باللعان وغلّط المزني، أو أوّل كلامه وقال: في معناه تقديم وتأخير، ومعناه: إن طلبت، ولم يلتعن عُزِّر، فقدم وأخر. ومنهم من قطع بما نقله المزني، وغلّط الربيع. وهو الأولى؛ لما ذكرناه [7] .
فإن قيل: فهذا التعزير هل يتعلق استيفاؤه بطلبها أم للسلطان الاستقلال؟ قلنا: تردد [فيه] [8] الأصحاب، والوجه القطع بأنه متوقف على طلبها؛ لأنها المتأذية، فهو حقها، وليس للسلطان أن يبادر؛ لأن فيه إبطال حقها وإجحاف [9] بها. نعم، يتجه التردد فيما إذا قال لها: زنيت، وأنت [228/ 1/ظ] ابنة يوم أو ابنة شهر، فإنها لا تتعير بذلك؛ إذ نسبها إلى محال، ولكنه سوء أدب يليق بالسياسة فيه التأديب؛ كيلا يعود إلى أمثاله [10] .
(1) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(2) انظر: مختصرالمزنيمع الأم:8/ 313، الوسيط: 3/ 354، الوجيز: 2/ 92، البيان: 10/ 411، روضة الطالبين: 6/ 307.
(3) الربيع بن سليمان بن داود الجيزي، أبو محمد الأزدي مولاهم المصري الأعرج، أحد أصحاب الشافعي والرواة عنه، روى عنه أبو داود والنسائى وغيرهما، مات سنة: 256 هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى: 2/ 131، طبقات الشافعية: 2/ 64.
(4) انظر: الوسيط: 3/ 354، البيان: 10/ 411، روضة الطالبين: 6/ 308.
(5) في (م) : تصديقا.
(6) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(7) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/180 - 181، المهذب: 4/ 441، الوسيط: 3/ 354، الوجيز: 2/ 92، البيان:10/ 411، العزيز: 9/ 363، روضة الطالبين: 6/ 307.
(8) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(9) جَحَفَ الشيءَ يَجْحَفُه جَحْفاً: قَشَرَه. والجَحْفُ والمُجاحَفَةُ: أَخْذُ الشيء واجْتِرافُه. والجَحْفُ: شِدَّةُ الجَرْفِ إِلاَّ أَن الجَرْفَ للشيء الكثير. انظر: لسان العرب: 9/ 21، مختار الصحاح: 40.
(10) انظر: نهاية المطلب: 12:ل/181 بحر المذهب:10/ 349، الوسيط: 3/ 354، روضة الطالبين: 6/ 308.