الكفارة لا تجب مع أنها تجب في الأسير، فهذا يدل على إحباطه للعفو بعد الاستنابة والتسليم [1] .
ومذهب المزني واختيار معظم الأصحاب وجوب الكفارة؛ إذ القياس تصحيح العفو [2] .
التفريع: إن قلنا تجب الدية، فعلى العاقلة أو في مال المستناب؟ فيه قولان. ووجه التردد أنه عمد محض، ولكنه ليس بعدوان، والقولان يجريان في كل قتل غير مستحق استند إلى ظن ينفي العدوان [3] .
وهل ترجع العاقلة إن غرمناه على المستنيب؟ فيه طريقان: (منهم) [4] من خرّج على مسألة تقديم الطعام المغصوب [5] ؛ لاشتمال فعله على نوع تغرير. ومنهم من قطع بنفي الضمان؛ لأنه محسن بعفوه، فما عليه إن لم يعلمه [6] .
فإن قلنا: ترجع، ففي الرجوع بالكفارة وجهان [7] .
فإن قيل: فهل للمستنيب دية قتيله في تركه قتيل النائب؟ قلنا: قال الأصحاب: إن أثبتنا على النائب دية أثبتنا للمستنيب دية قتيله [8] في تركه قاتله [9] .
وإن قلنا: لا دية، فيبعد أن يهدر دمه، ثم يثبت في تركته دية. وهذا جورٌ، والوجه القطع بثبوت الدية؛ إلا إذا لم يصحح عفوه، وجعلنا القتل الواقع قصاصاً، وهو بعيد [10] .
(1) انظر: الوسيط: 4/ 62، الوجيز: 2/ 141، العزيز:10/ 306، روضة الطالبين: 7/ 112.
(2) مختصر المزني مع الأم: 8/ 364، وانظر: العزيز: 10/ 306، روضة الطالبين: 7/ 112.
(3) أصحهما: أنها على الوكيل. العزيز:10/ 306،وانظر: الوسيط:4/ 62،الوجيز:2/ 141،روضة الطالبين:7/ 112.
(4) في الأصل: فمنهم.
(5) في الأصل: إلى المغصوب. بزيادة: إلى.
(6) قال الرافعي: والظاهر: المنع. العزيز: 10/ 307، وانظر: الوسيط: 4/ 62، الوجيز: 2/ 141، روضة الطالبين: 7/ 113.
(7) قال الرافعي: والأصح: المنع. العزيز: 10/ 307، وانظر المصادر السابقة.
(8) في (م) : بقتله.
(9) انظر: الوسيط: 4/ 62، الوجيز: 2/ 141، العزيز: 10/ 307، روضة الطالبين: 7/ 113.
(10) انظر المصادر السابقة.