فإن لم نجعله قصاصاً، و (نفينا) [1] الدية (عن) [2] النائب لتمهيد عذره، فلا بد من إيجاب الدية للمستنيب. وقد صار دمه هدراً بالغدر الذي اتفق، فلا يترك القياس بالاستبعادات أصلاً [3] .
واختتام الباب بفروع في العفو عن الدية، تعلق المزني بها في إبطال العفو عن الجارح؛ لأنه وصية للقاتل.
الأول: هو أنه قال الشافعي: لو قتل عبدٌ [4] قتلاً يوجب الدية، متعلقه برقبته، فعفى المجني عليه، فالعفو صحيح؛ لأن أثره يرجع إلى السيد، وهو ليس قاتلاً [5] ، فتمسك المزني بمفهومه [6] ، وقال الأصحاب: هذا تفريع على القول الآخر، وتفصيل المسألة: البناء [7] على أن الأرش هل يتعلق بذمة العبد حتى يطالب به يوماً إذا عتق؟ فإن قلنا: لا يتعلق بذمته، فما ذكره الشافعي صحيح، وإن قلنا: يتعلق بذمته، فيخرج على الوصية للقاتل حتى لا يصح عفوه إن منعنا [8] .
فإن قيل: فهلا صح في حق انفكاك الرقبة عن وثيقته في حق السيد؟ قلنا: لأنا قد لا نجوز تجريد [9] القصد إلى فكّ رقبته إلا بإسقاط أصل الدّين، وليس ذلك كالرهن مع الدين، فإن التلازم [10] معقول في الأرش، وإن جوزنا ذلك فهو منه إذا قصد، فأما إذا لم
(1) في الأصل: بقينا.
(2) في الأصل: على.
(3) انظر: الوسيط: 4/ 62، العزيز: 10/ 307، روضة الطالبين: 7/ 113.
(4) في (م) : عبداً.
(5) انظر: الأم:6/ 16.
(6) انظر: مختصر المزني الأم: 8/ 349.
(7) [67/ 2/ م] .
(8) انظر: الوسيط: 4/ 63، الوجيز: 2/ 140، التهذيب: 7/ 127 - 128، العزيز: 10/ 300، روضة الطالبين:7/ 109.
(9) في (م) : تجزئة.
(10) في (م) : الملازم.