لأنها مقرة على نفسها، ويجب عليها حد القذف للزوج على القياس الذي نقلناه عن الأصحاب في المسألة الأولى [1] .
ثم لو رجعت سقط عنها حد الزنا، ولم ينفعها الرجوع في حد القذف؛ فإنه حق آدمي، فلا يؤثر الرجوع فيه بعد الإقرار. وإن قالت: أردت بهذا (نفي الزنا) [2] ، أي: لم يجامعني سواكَ، فإن كان ذلك زنا فأنت أعلم به، كما يقول الرجل لغيره: يا سارق، فيقول: سرقت معك، ويعني به النفي.
قال الأصحاب: يقبل قولها مع يمينها [3] . وهذا سديد في إسقاط حد القذف عنها، أما في قبول قولها حتى تنهض مطالِبةً للزوج بحدّ القذف، وتزعم أنها ما قصدت بذلك إقراراً، فهذا فيه غموض [4] ؛ لأنا في الحدود نتشوف إلى الإسقاط من كل جانب، ولكن المنقول ما ذكرناه، وكأنهم (يجعلون) [5] ذلك من هُزْء [222/ 1/ظ] الكلام في (المشاتمات) [6] . وقد تردد أصحابنا فيما إذا قال: لي عليك ألف درهم، فقال: زِنْهُ، ثم قال: لم أقصد به إقراراً [7] [8] .
الثالثة: لو قال: يا زانية، فقالت: أنت أزنى مني، فهذا منها ليس قذفاً صريحاً؛ لأنها لم تثبت لنفسها زناً حتى يترتب عليه قولها: أنت أزنى مني [9] . وكذلك لو قال: الرجل لغيره: أنت أزنى من فلان، فليس ذلك صريحاً في القذف إذا لم يكن أثبت زنا المشبه به. ولو قال: فلان زانٍ، وأنت أزنى منه، فهذا قذف شخصين بكلمتين، فيوجب حدّين [10] .
(1) انظر: الوسيط: 3/ 348، الوجيز: 2/ 90، التهذيب: 6/ 219، روضة الطالبين: 6/ 289.
(2) في الأصل: نفي الإقرار بالزنا.
(3) انظر: الوسيط: 3/ 348، الوجيز: 2/ 90، التهذيب: 6/ 219،العزيز:9/ 336 روضة الطالبين: 6/ 289.
(4) في (م) : (كان كل واحد قاذفاً ومقذوفاً فلها حد) وأظنها عبارة مقحمة.
(5) في الأصل: يقولون.
(6) في الأصل: المشافهات.
(7) نهاية المطلب: ل /169، الوسيط: 6/ 348.
(8) ليس بإقرار على الصحيح.، السراج الوهاج: 256، مغني المحتاج: 2/ 243.
(9) انظر: المهذب: 5/ 403، الحاوي الكبير: 11/ 101، الوسيط: 3/ 348، الوجيز: 2/ 90، التهذيب: 6/ 220، العزيز: 9/ 338، روضة الطالبين: 6/ 289.
(10) انظر: الوسيط: 3/ 349، الوجيز: 2/ 90، التهذيب: 6/ 220، روضة الطالبين: 6/ 289.