وانقضت، فلا تتبع وإن اختلف الظن [1] . وهذا الاختلاف يقرب من الخلاف في أن نائب المعضوب [2] إذا حج عنه، وحكمنا بصحته بناء على أن العضب لا يزول، فزال، هل يحكم بصحة الحج؟ فيه قولان. وكذا من رأى سواداً فظنه عدواً، فصلى صلاة الخوف، ثم تبين أنه لم يكن عدواً، ففي صحة صلاته قولان، يتبع في أحدهما الحقيقة، والثاني ظاهر الحال [3] . هذا تمام القول في العدة بالأقراء.
النوع الثاني: الاعتداد بالأشهر:
وذلك إنما يتصور في حق اللائي لم يحضن والآيسات؛ فيجب عليهن الاعتداد بثلاثة أشهر بالأهلة [4] . فإن علق الطلاق بآخر الشهر، وقع الاكتفاء بعده [بثلاثة أشهر بالأهلة] [5] . وإن وقع [6] في أثناء الشهر انكسر ذلك الشهر، فيكمل من الشهر الثالث، وتعتد بشهرين بالأهلة. ومن أصحابنا من قال: إذا انكسر الأول انكسر الأول والثاني، فلا بد من تكميل كل شهر ثلاثين يوماً. وهو مذهب أبي حنيفة [7] واختيار أبو محمد [8] ابن بنت الشافعي، والمذهب ما ذكرناه [9] . ثم المعتدة بالأشهر إذا رأت الدم بعد الأشهر أو قبله، فقد ذكرنا حكمه من قبل.
(1) انظر: نهاية المطلب:12:ل/219، الوسيط:3/ 372، الوجيز:2/ 99، العزيز:9/ 443، روضة الطالبين:6/ 349.
(2) العضب: القطع والشلل والخَبَل والعرجَ، والمعضوب: المقطوع والمشلول والمخبول. انظر: لسان العرب:1/ 609.
(3) انظر: نهاية المطلب: ل/219.
(4) هذه المسألة مما اتفق عليه الفقهاء، وممن نقل الاتفاق عليها ابن قدامة وابن حزم. قال في المغني: أجمع أهل العلم على هذا - أي أن عدة الآيسات واللائي لم يحضن ثلاثة أشهر: المغني: 11/ 207، وانظر: مراتب الإجماع:76.
(5) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(6) في (م) : رجع.
(7) انظر: شرح فتح القدير: 4/ 312.
(8) أحمد بن محمد بن عبد الله المطلبي نسباً، الشافعي مذهباً، وهو ابن بنت الإمام الشافعي، وأمه زينب بنت الإمام الشافعي وبها عُرف، وكنيته أبو محمد، ويقع في كتب الشافعية اختلاف كثير جدا في اسمه وكنيته، روى عن أبيه وأبي الوليد ابن أبي النجار، وروى عنه الإمام أبو يحيى الساجي، توفي سنة: 295 هـ. انظر: تهذيب الأسماء: 2/ 567، طبقات الشافعية: 2/ 75.
(9) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/220، الحاوي الكبير: 11/ 194، المهذب: 4/ 538، الوسيط: 3/ 369، الوجيز: 2/ 100، البيان: 11/ 28، العزيز: 9/ 435، روضة الطالبين: 6/ 346.