المنع في جانبه، ووجه الإسقاط النظر إلى نوب العمر، فإنه ليس يتهيأ للاستمتاع، ولو لم ننظر إلى هذا، لأوجبنا للصغيرة، فإنها معذورة، وإن كان المنع منها، وحكى الفوراني أنها إن كانت جاهلة بصغره، استحقت النفقة، وإن كانت عالمة فقولان [1] .
فأما إذا تزوجت [2] صغيرة من صغير فقولان مرتبان على الصورة السابقة، ولا يخفى وجه الترتيب، ثم لا نعني بالصغير المراهق الذي تتأتى منه صورة الجماع؛ بل نعني به من لا يتأتى له ذلك أصلاً، ثم إذا أوجبنا النفقة للصغيرة، استقرت في زمان (السكون) [3] ، ولم تخرج على القولين المذكورين قبل هذا؛ إذ لا معنى لوعد الزفاف والحالة هذه، نعم، إذا انتهت إلى التهيؤ للاستمتاع، وجرى سكون من الجانبين، خرّج استقرار النفقة على القولين [4] .
المانع الثالث: التلبس بالعبادات: وهي الإحرام والصيام والصلاة. أما الإحرام، فإن أحرمت بإذنه، فليس له أن يحللها، فإذا خرجت فهذا سفر منها في شغلها بإذنه، وقد ذكرنا فيه الخلاف [5] . وهل تستحق النفقة قبل الخروج؟ فطريقان؛ منهم من طرد الخلاف، وهو (الأقيس) [6] ؛ فإن أنواع الاستمتاع ممتنع مع الإقامة. ومنهم من قطع بوجوب النفقة؛ لأنها بعدُ تحت يده، وقد فعلت ما فعلت بإذنه [7] ، ثم إذا أحرمت بإذنه وخرجت، فلا فرق بين أن يكون [8] ينهاها الزوج عن الخروج أو يرضى به، حتى يطرد الخلاف في النفقة؛ لأن الإذن في الإحرام إذن في الخروج، ولا خلاص لها سوى الخروج. هذا ما ذكره الأصحاب. وحكى الصيدلاني عن القفال: أنه إذا نهاها عن الخروج، فخرجت، سقطت النفقة. وما ذكره
(1) أصحهما: أنه تجب. العزيز:10/ 33. وانظر: نهاية المطلب: ل/301، الحاوي الكبير: 11/ 439، المهذب:4/ 601، الوسيط:4/ 9، الوجيز:2/ 116، التهذيب:6/ 342، البيان:11/ 192، روضة الطالبين:6/ 471.
(2) في (م) : زوجت.
(3) في الأصل: السكوت.
(4) والأولى: بأن لا تجب، الوسيط: 4/ 9، العزيز: 10/ 33. وانظر: نهاية المطلب:12:ل/301، الحاوي الكبير: 11/ 440، البيان: 11/ 193، روضة الطالبين: 6/ 471.
(5) تسقط على الأظهر. روضة الطالبين:6/ 471.
(6) في الأصل: القياس.
(7) أصحهما: وجوبها. روضة الطالبين:6/ 471.
(8) هكذا في الأصل وفي (م) : أن ينهاها