قسطاً من الدية؛ لأن محل وجوب الدية غير محل وجوب القصاص [1] .
أحدها: إذا قطع الرجل ذكر خنثى مشكل وأنثييه وشفريه، فلا قصاص في الحال؛ لاحتمال أن المقطوع امرأة، ولكن يتوقف إلى البيان [2] . ثم لا يخفى حكم البيان إذا بان ذلك بعلامة، فإن كان رجلاً فله القصاص في الذكر والأنثيين، والحكومة [3] في الشفرين [4] ، وإن بان امرأة، فلا قصاص له، وله دية الشفرين وحكومة الذكر والأنثيين [5] ، وإن [6] كان القاطع امرأة انعكس التقدير [7] .
فأما إذا لم يتوقف الخنثى إلى البيان، وطلب الحق، فلا يخلو إما أن عفا عن القصاص أو لم يعف، فإن قال: عفوت عن قصاص إن كان، فيسلم له في الحال الأقل المستيقن، وهو أقل تقديري الذكورة والأنوثة، ولا شك أن الأقل بتقدير الأنوثة، فتجب دية الشفرين
(1) نهاية المطلب: 13: ل/8.
(2) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 90، المهذب: 5/ 46، الوسيط: 4/ 39، الوجيز: 2/ 130، العزيز: 10/ 173.
(3) الحُكْمُ: القضاء. ومعنى الحُكومة في الجراحات التي ليس فيها دِيَةٌ معلومة: أَن يُجْرَحَ الإِنسانُ في موضع في بَدَنه مما يُبْقِي شَيْنَهُ ولا يُبْطِلُ العُضْوَ، فيَقْتاس الحاكم أَرْشَهُ بأَن يقول: هذا المَجْروح لو كان عبداً غير مَشينٍ هذا الشَّيْنَ بهذه الجِراحة كانت قيمتُه أَلفَ دِرْهمٍ، وهو مع هذا الشين قيمتُه تِسْعُمائة درهم فقد نقصه الشَّيْنُ عُشْرَ قيمته، فيجب على الجارح عُشْرُ دِيَتِه في الحُرِّ لأَن المجروح حُرٌّ، انظر: لسان العرب ج 12/ 145، مختار الصحاح: 62.
(4) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 90، المهذب: 5/ 46، الوسيط: 4/ 39، الوجيز: 2/ 130، التهذيب: 7/ 72، البيان: 11/ 390، العزيز: 10/ 13، روضة الطالبين: 7/ 34.
(5) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 91، المهذب: 5/ 46، الوسيط: 4/ 39، التهذيب: 7/ 72، البيان: 11/ 390، العزيز: 10/ 173، روضة الطالبين: 7/ 35.
(6) في (م) : فإن.
(7) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 91، الوسيط: 4/ 39، الوجيز: 2/ 130، التهذيب: 7/ 72، البيان: 11/ 390، العزيز: 10/ 174، روضة الطالبين:7/ 35.