فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1015

الكتاب إلا للزوج، فلا يلاعن غير الزوج. وإن ماتت المرأة في خلال لعانه، استكمل الزوج اللعان إن كان ثم ولد، أو كان يتوقع إقامة حد القذف من الوارث. (ويبنى) [1] إرث الحد في هذه الصورة على أن الزوج هل يرث حدّ القذف؟ فإن قلنا: لا يرث، ثبت الحق لهم. وإن قلنا: يرث، فقد ورث قسطاً، فهل يتضمن هذا سقوط الكل؟ ينبني على أن أحد المستحقين [2] لو عفى، هل يسقط الكل؟ وحاصله أن له أن يستفتح اللعان لغرض دفع العقوبة إن رأينا بقاءها للورثة، ثم يبني ولا يستأنف؛ لأن الحد المدفوع متحد فلا يختلف بتبدل مستحقه. ومن الأصحاب من شَبَب بأنه يتبدل كتبدل المستحق، وهو غلط لا وجه له [3] .

الثامنة: على الزوج أن يعيد في كل كلمة نفي الولد إذا كان ثم ولد. وهذا متفق عليه؛ لأنه المقصود والأظهر. فلو أخل به مرة يجب عليه الإعادة [4] . وأما المرأة فلا يجب عليها الإعادة إذا أخلّتْ به؛ إذ ليس يتعلق بلعانها ثبوت النسب، وإنما فائدته درء الحد عنها [5] .

التاسعة: الأخرس يقذف ويلاعن عند الشافعي -رحمه الله- بالإشارة [6] ؛ خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله [7] . ومذهبنا أن إشارة الأخرس كعبارة الناطق في كل تصرف؛ إلا في الشهادة، ففيه تردد للأصحاب. وهذا مشكل في اللعان؛ إذ مقصود اللعان يرتبط بألفاظ متعينة، لا يجوز إبدالها، والحكم منوط (بصيغ) [8] خاصة بها، فالإشارة كيف تدل على خواصها. وعن هذا شرط بعض الأصحاب أن يكتب تيك الصيغ مع الإشارة إذا اقتدر

(1) في الأصل: ويتبين.

(2) [231/ 1/م] .

(3) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/188، الحاوي الكبير: 11/ 78، المهذب: 4/ 473، التهذيب: 6/ 215، البيان: 10/ 473، روضة الطالبين: 6/ 336.

(4) انظر: الحاوي الكبير: 11/ 59، 63، المهذب: 4/ 470، بحر المذهب: 10/ 384، 387، الوسيط: 3/ 360، الوجيز: 2/ 95، التهذيب: 6/ 209، البيان: 10/ 450، العزيز: 9/ 395، روضة الطالبين: 6/ 324.

(5) انظر: المصادر السابقة.

(6) انظر: مختصر المزني:8/ 312.

(7) انظر: البحر الرائق: 4/ 121، شرح فتح القدير: 4/ 293.

(8) في الأصل: الصيغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت